وينتصر عشق الشهادة
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لا يمكننا القول بأن المرشد الأعلى قائد الثورة الإيرانية (سلام الله عليه) لم يكن يعلم بأنه المستهدف الأول من قبل أمريكا وكيان العدو الصهيوني، أو أن المحيطين به والقادة السياسيين والعسكريين لا يعلمون بذلك علم اليقين، أو أنهم لم يخبروه بهذا الخطر الداهم عليه وعلى أركان النظام، وهذا ليس لوماً للقادة والقيادة الجماعية في إيران، ولا عتب، فهم يعرفون ظروفهم، وهم من يقدرون ما يرونه مناسباً، وليس لنا الحق أن نعمل من أنفسنا معلمين لهم أو ناصحين، رغم تمنياتنا الصادقة والمخلصة أن تكون الحيطة والحذر أكبر مما كانت، لأن هذا المرشد والمرجع الكبير علي الخامنئي (سلام الله عليه) ليس ملكاً للشعب والقيادة الإيرانيين فقط، بل هو لكل المستضعفين الأحرار من أبناء الأمة.
هذا القائد هو النصير الأول للشعب الفلسطيني وهو أملهم في تحرير بلدهم والتحرر والخلاص من احتلال كيان العدو الصهيوني، وهو للمستضعفين في لبنان وسورية والعراق وليبيا، ولكل أحرار وشرفاء العالم، وإن عدو الشعب الإيراني وشعوب الأمة كلها هو الصهيوأمريكي الذي يحمل القيم «الإبستينية»، وفوق هذا فإن الشعب والقيادة الإيرانيين ومعهما محور المقاومة هم ما تبقى للأمة من إباء وكرامة وشرف وعزة، والثورة الإيرانية وقيادتها هي الملهمة والداعمة لكل حركات المقاومة والجهاد في شعوب الأمة.
وهذا كله ليس لوماً ولا عتاباً، فالشعب الإيراني بقيادته وجيشه هو المعني والمواجه الأول ومن يقع عليه تقدير الأمور، ونحن معه بأيدينا وألسنتنا وأقلامنا وقلوبنا حتى ينقطع النفس، ونهج الثورة وفكرها ومسيرتها مستمرة، لأنها ثورة شعب ولها منهج وقيادة، ولذا فهي تمثل مشروعاً إيمانياً قيمياً أخلاقياً مبنياً على الحرية والاستقلال والعزة والكرامة والمقاومة والجهاد، وتستند إلى شعب مؤمن مجاهد محب يمتلك من الوعي ما يمكنه من الالتحام مع بعضه وهزيمة أعدائه، وما حدث في اليوم الأول من العدوان الصهيوأمريكي على إيران واستشهاد قائد الثورة سلام الله مع بعض القادة سلام الله عليهم قد لا يفهمه أو يدركه الكثير.
إنه عشق الشهادة في سبيل الله، الذي لا يفهمه سوى القادة المؤمنين المجاهدين العظماء، ما بالك وأن هذا الشهيد العظيم هو قائد الثورة ومرشدها الأعلى وقائد للمسلمين في العالم وشجاعته المنقطعة النظير في مواجهة الأعداء هي إرث وعبادة وإيمان وعشق للشهادة وتمنيها والحرص عليها وعلى نهج آبائه الإمام علي والحسين (عليهما السلام)؟! فهو قائد عظيم، ولا يليق به الموت على فراشه، وإنما في ميدان المواجهة والجهاد، ونال ما تمنى، بعد أن ترك إرثاً ونهجاً وقيادة ونظاماً صلباً قادراً على الاستمرار وتحقيق النصر، ودماء القادة وقود للنصر، بينما القيادة الصهيوأمريكية لا تفهم هذا، فأوقعت نفسها في شر أعمالها، وهذا ما تثبته مجريات المواجهة. وما النصر إلا من عند الله.

أترك تعليقاً

التعليقات