أمريكا بين الحرب والمفاوضات
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
تدرك أمريكا، بهذه الإدارة «الإبستينية» في البيت الأسود، كما يدرك العالم كله، أن الضغوط والتهديدات واللغة الترامبية الاستعراضية لم تعد تجدي نفعاً مع إيران؛ إذ كيف ستكان مجدية لهم إذا كانت الحرب الصهيوأمريكية العدوانية الأخيرة على إيران، وقبلها حرب الـ12 يوماً، لم تؤتِ أكلها مع إيران والشعب الإيراني، وعجزت عن تحقيق أيٍّ من أهدافها المعلنة، بل وفشلت فشلاً ذريعاً، وأكثر من ذلك فقد جعلت الشعب أكثر وحدة خلف قيادته ونظامه وأكثر تمسكاً بهما وهو أقوى شكيمة وأصلب عوداً وأكثر وعياً وصبراً وثباتاً وإصراراً على الأخذ بالثأر من أعدائه وهزيمتهم.
هذا الشعب الإيراني الذي خرج ولا يزال مرابطاً لأكثر من سبعين يوماً في الشوارع والساحات بالملايين دعماً لقيادته وتمسكاً بنظامه ورفضاً للعدوان ومطالباً بالثأر من الصهيوأمريكي والتسجيل في معسكرات الدفاع الشعبية الوطنية التطوعية بما يتجاوز ثلاثين مليوناً، لهو شعب مؤمن مجاهد ووطني عظيم لا يمكن ثنيه أو كسره، ولا يمكن أن يفرض عليه شيء لا يريده ولو اجتمع عليه العالم كله، وهو شعب جدير بالنصر، وقد قلب الطاولة على المعتدين ووضعهم في زاوية ضيقة لا يحسنون الخروج منها دون هزيمة واضحة، وهو ما حصل.
ما عجز العدوان الصهيوأمريكي عن تحقيقه بالحرب لن يستطيع تحقيقه بالمفاوضات. والشعب الإيراني بقياداته المتعاقبة مُجرب في هذا المجال وفي وفائه بالتزاماته. والصهيوأمريكي مجرب في عدم إيفائه بتعهداته وفي نقضه لتعهداته واتفاقياته، وإعلان ترامب في ولايته الأولى إلغاء «اتفاقية 2015» بين إيران وأمريكا، والخروج منها، خير دليل على ذلك. وأمريكا اليوم ليست في أحسن أحوالها، وما تعيشه من هزيمة على يد إيران وللمرة الثانية، والتي تبرز من خلال طلب إدارتها وإعلانها مضطرة لوقف إطلاق النار، يضعفها اليوم أكثر.
اليوم، وبعد عودة مضيق هرمز لقبضة الشعب الإيراني، لن يكون بمقدور ترامب ولا غيره، رغم صراخه وتهديداته وعلو كعب تصريحاته المتناقضة المتخبطة الدالة على يأسه وهزيمته، أن يعمل أكثر مما عمله في الحرب، وإن عاد بعد خسارته لمعظم صواريخه الدفاعية والهجومية، كذلك إضافة لما تلقاه في قواعده العسكرية في المنطقة وفي البر والبحر، فهي عودة لتثبيت هزيمته وتأكيدها، والنتائج التي حققها الجيش الأمريكي ومعه كيان العدو هي هزيمة تاريخية، وهو يدرك ذلك.
وأخيراً، لن يستطيع ترامب مع إيران تحقيق اتفاق أفضل من اتفاق أوباما، خصوصاً وأنه أضعف، وأمريكا في عهده أضعف من عهد أوباما، وإعلانه وقف إطلاق النار مع إيران مع عدم الالتزام به لن تقبله إيران، وهي ترد على الخروق بما يليق بها، ويعمق هزيمة أمريكا وكيانها بهذه الإدارة، فهي ردود فورية وقوية، وإن لم يظهرها الإعلام على حقيقتها، فالضغط الميداني نتيجة لقوة هذه الردود هو أقوى من ضغوط التغريدات وسيؤتي أكله قريباً، وأمريكا تخسر أكثر، وتكرار هزيمة الصهيوأمريكي هي الأقرب. والله مع الصابرين، وما النصر إلا من عند الله.

أترك تعليقاً

التعليقات