محمد القيرعي

محمد القيرعي / لا ميديا -
العدوان الصهيوأمريكي الجبان، الذي افتتح همجيته المعهودة باغتيال المرشد العام للثورة الإيرانية سماحة الإمام علي خامنئي، وعدد من القيادات السياسية والعسكرية والعلمية أيضاً وصولاً إلى ضرب واستهداف البني والمنشآت المدنية والتعليمية، على غرار الضربة الجوية التي استهدفت مبنى مدرسة ابتدائية للبنات في محافظة هرمزجان، والتي أسفر عنها ضمن حصيلتها الأولية استشهاد ما يربو على 165 طالبة، عدا عن سقوط مئات المدنيين العزل في أنحاء ومواقع أخرى من العاصمة وغيرها من مدن البلاد... يعكس بوضوح رغبة المعتدين المتقدة بإبادة صفوة المجتمع الإيراني الصامد، بدءاً بنخبه السياسية والعسكرية والثورية والفكرية، وانتهاء بأجيالها العلمية الصاعدة، بغية وأد وإخماد النفس الثوري للشعب الإيراني، كمقدمة أولى لإلحاقه مستقبلاً بركب ممالك ومشيخيات الخليج الفارسي الانبطاحية المكرسة بحكامها وشعوبها المعمي على بصائرها، ونفطها وثرواتها القومية، لتلميع أحذية الصهاينة والأمريكان... إلى ما لا نهاية.
وبالنظر إلى فحوى الخطاب الصهيوأمريكي الدعائي المروج بحماس على إيقاع عدوانهم الراهن ضد «مهد الثورة القومية للأمة» تحت مسمى حتمية وضرورة «تغيير النظام»، فإن ما يستشف من خفايا تلك الهمجية العدوانية الصهيوأمريكية والمسنودة دون مواربة (بجهد رجعي عربي خليجي مشترك وواسع النطاق)، تكمن في الرغبة الثأرية العارمة من ناحية أولى لدى جلاوزة العدوان وأعوانهم في دك وتقويض كل دعائم المشروع الثوري الإيراني بهدف قطع دابر المحور المقاوم ككل، والذي يقض مضاجعهم بالنظر إلى تناميه المطرد على امتداد المشهدين العربي والإسلامي؛ والتعويل من ناحية أخرى على ذلك الكم الهائل من القتل والخراب والدمار البنيوي الذي أحدثوه ويحدثونه بانتظام منذ انطلاق عدوانهم البربري الغادر، على إحداث انهيار دراماتيكي داخلي في بنية النظام الثوري الوطني، وتقويض تماسك مؤسساته الداخلية الصلبة، وبما يسهم -في نهاية المطاف ووفق استراتيجيتهم المأمولة- بتقويض أسس النظام الثوري القائم، واستبداله بنظام حكم دمية وعميل يلبي تطلعاتهم الإخضاعية على شاكلة أنظمة الحكم العميلة في الخليج والمنطقة.
لكن الأمر الذي لم يفقهه قطبا العدوان (ترامب ونتنياهو) يكمن في حقيقة استحالة تطويع الشعوب الحرة بالقوة الصرفة والمجردة، بالصورة التي بينتها قبلاً العديد من الأحداث والشواهد العالمية الدالة على عقم وعبثية مثل تلك الهمجية المكرسة لرسم وتغيير معالم النظام الدولي والإقليمي القائم من حولهم.
وليس أدل على ذلك من عجز إمبراطورية ترامب في اليانكي بكل بأسها وجبروتها العسكري وإمكانياتها التقنية واللوجستية والتكنولوجية الهائلة عن تطويع الشعب الأفغاني البدائي والأعزل والأفقر من بين كل شعوب العالم، والذي أجبرها بعد عقدين زمنيين داميين مشوبين بالقتل والتدمير والرذيلة المغمسة بتريليونات الدولارات التي أهدرتها أمريكا عبثاً، لتغادر بعدها جبال وقفار ذلك البلد النائي والمتخلف، وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة والانكسار، دون أن تفلح بتحقيق أيٍّ من تطلعاتها الإخضاعية، وذلك واحد من أمثلة عديدة ومتنوعة لا يتسع المجال لسرد أحداثها وتفاصيلها، فما بالكم بالشعب الإيراني المثابر والمتمرس والثمل بقيمه ومعتقداته الثورية التي سيذيقكم من خلالها الويل والثبور لا محالة.

أترك تعليقاً

التعليقات