مذكرة تفاهم!
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
ندرك كما الكثير أن ما تم بين أمريكا وأدواتها وحلفائها، وعلى رأسهم كيان العدو الصهيوني من جهة، وبين إيران وحلفائها من جهة أخرى، ليس وثيقة اتفاق نهائي، وإنما مذكرة تفاهم وإطار عام يخفي خلفه، بل وفي طياته، عديد مطبات وأزمات تنبئ بمفاوضات معقدة وصعبة؛ لكنها ورغم صعوبتها لن تكون أصعب من المواجهة الميدانية العسكرية إلا على المعتدين؛ لأنها مفاوضات تتكئ على نتائج الميدان لا على التمنيات أو الخطابات والتصريحات الخارجة عن المنطق والمخالفة للواقع، التي طفقنا نسمعها من مسؤولي "البيت الأسود" طوال فترة العدوان على إيران. ورغم هذا تظل المذكرة بعد التوقيع عليها محطة من محطات المواجهة لا أكثر.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل في هذه المذكرة تبريد لجبهات المواجهة الميدانية؟ والإجابة: نعم، وإن كان هذا التبريد مؤقتاً، وأكثر من ذلك فإن فيها مخرجاً لترامب وإدارته وأمريكا كلها، وهي تمثل خطوة أولى لنزول أمريكا من شجرة الهزيمة التي اعتلتها إنفاذاً لرغبة حليف ولضروراته لا ضرورتها، بعد أن وجدت أخيراً من يعينها على ذلك، بعدما كاد اللعب على حافة الهاوية يهوي بها، وقد كان وبعدما غدت وكيانها يعانونها فعلاً، ولولا الوسطاء لم تكن أمريكا لتحصل على أفضل من هذه المذكرة رغم التهديد والوعيد، ولو كانت الأمور تقاس بمقدار التهديد والتصريحات الهذيانية لكانت أمريكا منتصرة.
ربما الكثير من الناس يسألون اليوم: ما هي الضمانات التي تضمن أن تصل الأمور إلى خواتيمها المرجوة؟ نقول: لا ضمانات من الانتكاس والعودة إلى نقطة الصفر؛ شيئان هما قوة إيران وجبهة المقاومة كلها وإيمانها وإرادتها وإعدادها بتطوير قدراتها واستعدادها الدائم للرد والردع، وما لحق بالمعتدين أمريكا وكيانها وقواعدها العسكرية من ضربات لم تكن تتوقعها، وتنامي عوامل هزيمة الصهيوأمريكي داخلياً وخارجياً، وتنامي عوامل قوة جبهة المقاومة من مضيق هرمز إلى باب المندب. ومع هذا كله لا يمكن استبعاد الارتكاس وعودة المعركة العسكرية؛ ولكنها بعون الله ستكون معركة كبرى وقاصمة للصهيوأمريكي إن عادت، وستسرع خروج أمريكا من المنطقة وزوال كيانها من فلسطين.
والسؤال الأخير الذي قد يسأله البعض: ما هي مؤشرات نجاح هذه المذكرة أو فشلها التي قد تظهر لكل متابع، خصوصاً خلال فترة الستين يوماً؟ نقول: إن المؤشر والمقياس الأول هو الجبهة اللبنانية، ووقف حرب كيان العدو على لبنان كله، وبالذات الجنوب وجنوب الليطاني تحديداً، وخروج قوات الكيان منه وعودة أهالي مناطق الجنوب إلى أرضهم ومساكنهم المدمرة. فإن استمر العدوان والقتل فإن هذا ينبئ بفشل التفاهم والمذكرة، ويثبت أن كيان العدو هو الذي يحكم أمريكا ويتحكم بها، وهذا مؤشر إلى عودة المعركة العسكرية، ويبدو من سلوك المعتدين أنه الأقرب، وبالتالي يجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة عملاً بقوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة".

أترك تعليقاً

التعليقات