الأوهام الإمبراطورية المعتلة لمحمد بن سلمان
- محمد القيرعي الأحد , 9 أغـسـطـس , 2026 الساعة 12:48:32 AM
- 0 تعليقات

محمد القيرعي / لا ميديا -
"الطيران الحربي السعودي يقصف مدرجي الهبوط والإقلاع بمطار صنعاء الدولي". "الطيران الحربي السعودي يشن غارات جوية مفاجئة بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على مواقع تابعة لقوات الحشد الشعبي في العراق".
الطيران الحربي السعودي يصول ويجول هنا وهناك دون حسيب أو رقيب.
"ابن سلمان يبحث مع مولاه دونالد ترامب سبل ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية في البحرين الأحمر والعربي".
"ابن سلمان يسعى لتشكيل تحالف دولي من أربع عشرة دولة لحماية طرق وممرات الملاحة البحرية في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين.. وذلك في خضم اجتماع دولي استضافته الرياض أواخر يوليو الفائت بمشاركة ممثلين عن 43 دولة.. بما فيها دول منظومة الاتحاد الأوروبي".
كل تلك بطبيعة الحال عناوين إعلامية تجعل المطلع على مضامينها يوقن بطريقة ما أن "بعم الرياض المدلل محمد بن سلمان" لديه أوهام إمبراطورية فعلية على الصعيد الإقليمي، وإن كانت فائضة عن حاجته.. كونها أوهاما مسرحية في المجمل لا تقل هشاشة وهزلية عن تلك التي سكنت في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين مخيلة "دوتشي إيطاليا الفاشية بينوتو موسوليني" إبان الحرب العالمية الثانية.. والذي منيت أغلب مغامراته العسكرية، والمسكونة آنذاك بهوسه الإمبراطوري، بالفشل والكوارث العسكرية الماحقة.. بدءا من ألبانيا إلى اليونان إلى صربيا ومصر وليبيا.. باستثناء مملكة الأكسوم البدائية "الحبشة"، والتي نجح في إخضاعها أواخر العقد الثالث من القرن العشرين، إبان حكم الإمبراطور "هيلا سيلاسي" بقوة باروده وهمجيته الفاشية، وإن لفترة وجيزة انتهت بطبيعة الحال بهزيمة بلاده النكراء في الحرب العالمية الثانية وخروجها بصفة نهائية من معادلة القوى الاستعمارية العالمية.
إذن والحال هكذا، ما الذي يحفز يا ترى أوهام ابن سلمان لفرض حضوره وهيمنته الإقليمية، رغم عجزه الواضح والفاضح أصلا في الدفاع عن كيانه ونظامه الملكي الهش، إذ إن الممعن وبنظرة تحليلية فاحصة لمجريات صراعه العسكري مع بلادنا، سيكتشف أن حدوده الجنوبية المتاخمة لبلادنا اليمن، مكتظة بألوية عسكرية مشكلة في أغلبها من مرتزقة يمنيين مناطين بالدفاع عن سلامة وسيادة أراضيه.. مقابل ألف ريال سعودي كعائد شهري للجندي المرتزق، وأكثر قليلا لأصحاب الرتب العليا والمتدرجة.. إلخ، فيما جنوده وبشمركته (سعوديو الجنسية) يتمركزون في العمق السعودي بعيدا جدا عن خطوط التماس والمواجهة غارقين في تخمتهم ومجونهم الاستهلاكي وهوسهم المبتذل بكل أنواع الملذات والرذيلة المعممة بإفراط وفق الرؤى الحداثية المسوقة لمعتوهم المدلل ابن سلمان.
كما أن الإمعان بموضوعية فاحصة أيضا لتاريخ وإنجازات نظامه الملكي الهش، سيبين بجلاء مدى العجز الذي يكتنف باستمرار وبصورة لا لبس فيها بنيان هذا النظام العائلي في أغلب أزماته ومعتركاته.. لدرجة لم يفلح معها وبكل موارده ونفطه ودولاراته وإمكانياته العسكرية واللوجستية في تخليص الحرم المكي "بيت الله الحرام بمكة المكرمة" في العشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني العام 1979م من براثن شلة جهادية ملتحية كانت تضم في قوامها نحو مائتي عنصر مسلحين بأسلحة فردية خفيفة، وبقيادة الثائر السعودي ذي النزعة التكفيرية "جهيمان العتيبي"، والذين تمكنوا خلال ثلاثة أسابيع ملحمية من ترويع نظام بني سعود المحكوم آنذاك من قبل الملك الراحل خالد بن عبدالعزيز، مكبدين إياه خسائر فادحة في الأرواح والمعدات والممتلكات، رغم أنه لم يتوان عن توظيف كل الموارد المتاحة لإنقاذ نظامه الهزلي بما فيها الموارد الفقهية واللاهوتية التي مكنته من استصدار فتاوى العلماء السعوديين لتمكينه من الاستخدام المفرط للقوة العسكرية لطرد من وصفوا بالإرهابيين من رحاب الحرم المكي، ولكن دون جدوى، ما دفعه في نهاية المطاف إلى الاستنجاد بأسياده الفرنسيين الذين أوفدوا من جهتهم قوة "كوماندوز" فرنسية خاصة و"ضاربة" للقيام بتنفيذ ما عجز عن تحقيقه عتاولة الرياض، وتخليص الحرم المكي ونظام بني سلول الملكي معا من قبضة مائتي مسلح متعصب، كان في مقدورهم إسقاط النظام الملكي برمته لولا المساعدة العسكرية الغربية والإمبريالية التي حظوا بها بشكل غير مقيد على الرغم من أبجديات الحظر الديني الذي يحرم وبشكل قطعي ولوج أراضي الحرم المكي على امتدادها من غير المسلمين.
ومع أنه لا جدال هنا حول حقيقة أن نظام بني سعود الملكي لا يزال حتى اللحظة وكغالبية أنظمة الحكم المشيخية في الخليج الفارسي معتمدا بصورة كلية في تسيير شؤونه الداخلية والخارجية على دعم ومؤازرة أسياده في أوروبا و"اليانكي" وأشقائه الجدد في "أورشليم"، لكن اللافت هنا هو أن جنون ابن سلمان وهوسه في الهيمنة، تخطى بدرجة كبيرة طموحات آبائه وأجداده التي لم تكن تتعدى في أغلب الأحوال حدود حياكة الدسائس والمؤامرات الخفية الصامتة والمسمومة الهادفة لإشعال الفتن والنعرات ضد وبين دول الجوار الإقليمي تحديدا، بغية خوض حروبهم ومؤامراتهم الدنيئة بالوكالة، وعبر تمويلهم السخي لأدواتهم وعملائهم، على غرار حرب صدام حسين العدوانية وغير المبررة أصلا التي شنها في العام 1980م ضد جيرانه الإيرانيين بهدف وأد وإجهاض الثورة الإيرانية التي نشبت في العام السابق على الحرب 1979م، ولتمتد لثمانية أعوام عجاف.. بإسناد ومباركة فاشية مباشرة من قبل "اليانكي" و"أورشليم"، وبتمويل كلي تقريبا من مهرجي الخليج والسعودية، الذين كانوا ينأون حقيقة بأنفسهم وبأنظمتهم المهترئة من مغبة المواجهة المباشرة مع خصومهم وضحايا هوسهم التأمري، انطلاقا من معرفتهم الوثيقة في أن أنظمتهم المشيخية والملكية كانت مشيدة في الواقع على أكتاف مجموعة من المتخمين والمهرجين ومثليي الجنس، وليسوا قوى إقليمية مهيمنة ومالكة للقدرة الفعلية على إعادة تشكيل مصائر وتوجهات شعوب المنطقة والتحكم بها بالصورة التي يجهد حاليا ابن سلمان لتعميمها، بل والتعامل معها كحقيقة وأمر واقع، ما يعني أن محمد بن سلمان ربما لا يسعه في هذه الحالة التفريق الفعلي ما بين ألعاب الحرب الفعلية وبين ألعاب حرب الفيديو التي أدمنها كمراهق حتى الأمس القريب قبل أن تنفتح أمامه فجأة أبواب السلطة المطلقة على ضوء نتائج الانقلاب الملكي السلطوي الذي قاده ضد أبناء عمومته وباقي أفراد العائلة السعودية المالكة بالتآمر مع والده الملك سلمان ومولاه دونالد ترامب العام 2016م.
في النهاية، ما المطلوب لإقناع ابن سلمان أن أسياده الصهاينة والأمريكان لم يعودوا بالقوة التي يمكن التعويل عليها، لأن نفوذهم الإقليمي المتضائل حاليا في المنطقة العربية والإسلامية لم يعد كما كان عليه الحال قبل مضي عقد زمني، لأن معادلة القوة والهيمنة باتت ترجح وبوضوح لا لبس فيه لصالح كفة المحور المقاوم الذي يسعى ابن سلمان لإخضاع وتطويع أطرافه بطريقة مسرحية، وبصورة لم يفلح بتحقيقها أسياده المُعول عليهم من قبله في "اليانكي" و"أورشليم"، فإلى أين سينتهي المطاف يا ترى بهذا الفتى المعتوه والمغمور بأوهام القوة والغطرسة؟!










المصدر محمد القيرعي
زيارة جميع مقالات: محمد القيرعي