صعود السماوات!!
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
بلغ أذى مشركي مكة وما جاورها للرسول القرشي محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب مبلغاً عظيماً. يخبرنا بذلك القرآن الكريم الذي نزلت كثير من آياته تواسي الرسول الكريم ذا القدر الفخيم. وكان الإسراء به إلى بيت المقدس ثم عروجه إلى السماوات خير عزاء وأصدق بشرى للحبيب الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وتوكيداً لاختيار الله رسولاً ونبياً من الصالحين.
والقرآن الكريم قد علل هذا المعراج، معراج صعوده للسماوات بأن الله أراد أن يريه من آياته الكبرى ففاعل الرؤية هو الله أما المرئي فهو آياته الجسام من أنبيائه ورسله والعرش والكرسي... الخ.
وقد سبق القرآن الكريم نهي المسلمين والكفار على حد سواء أن يكثروا الجدل والمماراة، فيما رأى الرسول من هذه الآيات {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}. قال أبو جهل الطريد: «لقد كنا وبنو هاشم فرسي رهان على الشرف، فإذا بنو هاشم يدعون النبوة».
للإسراء والمعراج في اليمن شرف رجب الذي دخل فيه اليمانون باباً من أبواب {إنا فتحنا لك فتحاً مبينا}.
من لطائف إشارات المعراج أن الله أراد أن يسري عن نبيه الكريم ويعيد اعتباره بعدما لقي من أذى أصحاب الطائف ما لقي، فلقد أغروا سفاءهم وعبيدهم يرجمون نبي الله ويسبونه ويكيلون له الأذى ما وسعهم الأذى والضر، فكانت رحلة المعراج تسلية لنبي الله ومسحاً لأحزانه وتثبيتاً له، ولقد كان له عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة في من سبق من الأنبياء والرسل عليهم جميعاً الصلاة والسلام.
في اليمن عاصمة الإيمان والحكمة يحتفل اليمانون مرتين، مرة بتعمد الإسلام، ومرة أخرى بمعراجه صلى الله عليه وآله وسلم، واليمانون يلبسون الجديد ويعلون ظهور الخيل ابتهاجاً بهاتين المناسبتين، ويتصدقون ويقرضون الله قرضاً حسناً ويصومون عابدين الله على ما أولاهم من خير أبدي لا ينقطع، في رجب العظيم {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

أترك تعليقاً

التعليقات