الزوجة السابعة عشرة (1)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
تابعتُ باهتمام طيلة أيام عيد الفطر مسلسل «الزوجة السابعة»، وهو مسلسل يدخل أول ما يدخل في إطار الفلسفة الإنسانية، وإن كان ربما لا يقصد منه المؤلف ولا الممثلون فكرة الفلسفة أو البحث اللاهث عن المثال، فالمثال في أي شيء بحث عن وهم، وقد قيل إن كلاً من أبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام كانا يبحثان عن مثال، وكان سبب خروجهما من الجنة.
فكرة الإنسان أنه يبحث عن مثال جامع مانع، وذلك كما يقولون قبض الريح، أي أنه من المحال أن يجد كل إنسان ما يتخيل أو يتصور أو يرى أنه الأفضل والأجمل والأحسن.
فالمرأة الممتازة ليست هي القادرة على الطبخ وأن الرجل ابن معدته، وأن معدة الرجل هي المفتاح السحري أو الكود السري لشخصيته... وليست المرأة الكمال هي ملكة الجمال التي تفهم أن الحياة السعيدة هي أعشاب القات والتدخين والموسيقى وإجادة الرقص... وإنما يطلب الحاذق اللبيب الزوجة الصالحة، ولا نقول الخلو من الجمال؛ ولكنها ليست خلو من القبح؛ ولكن المرأة المناسبة تكون بالتعريف المناسب للثقافة هي الأعلم من كل شيء بطرف. ومن الطريف أن رجلاً أراد أن يخطب امرأة فبعث أحد أقاربه، فلما أراد أن يرى خطيبته لم تعجبه، فقال لصاحبه هذه تصلح غداء لأسود صالة!
في الزمن القديم، كانت المرأة تذهب لخطبة فتاة لابنها، وكانت الأم تفضل الفتاة المحنكة، أو كما يقال الفتاة «الحميش»، القادرة على الاحتطاب والطبخ والعجين وجلب المياه من البئر والساقية... أما الآن فلا وقت للبيت أو إعداد الطعام، فلقد تغيرت الحياة، وتغيرت معها منظومة القيم. وأذكر أن فتاة القرية إن طلعت عليها الشمس وهي نائمة لا تخطب، وإنما مكانها العنوسة، فلا تتزوج. كان جدول الفتاة في قريتنا من مزحوماً بالعمل، فلا تطلع الشمس حتى تكون قد جلبت الماء من البئر وعجنت الخبز وأعدت الفطور ثم غادرت المنزل لتقطف القات وترعى الأغنام أو بقرتها، ثم تعود لتجلب الحطب أو تعين زوجها في عمل البيت... أما الآن فلا وقت لديها، فهي مشغولة بالهاتف! وأصبحت المحاكم تقضي بقضايا طلاق الواتس أب!

أترك تعليقاً

التعليقات