نفحةٌ من الكمال العلوي الحسيني
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
هنا وقف الزمن، وجاء المستضعفون زرافاتٍ ووحداناً، ملبين أذاناً من الله، يومَ تجديدِ البيعة بالدم، ونفخِ صورِ قيامةِ المعنى، الذي تجلى منذ معراج الروح العلوية في سماوات الاستشهاد، حتى لحظة تشييع الجسد الطاهر إلى مثواه الأخير من خلال ملايين الخامنئيين، القادمين من كل فج لحمل نعش إمامهم على الأكتاف، بعد أن حملوا روحه ودمه وأمانته على أجسادهم وعقولهم وقلوبهم؛ وكأني بهم يقولون:
جئناك يا سيد القادة، وكافل المجاهدين، نتلوا آيات البقاء على العهد، مستمدين منك العزيمة والصبر؛ فهما عنوان رسالتك، وأول درسين قدمتهما مدرستك؛ فلقد تسلحت بالصبر على امتداد سبعة وثلاثين عاماً من العمل على إخراج هذه الأمة من درب ليلها المظلم الطويل؛ ومع طول المسير، وكثرة العقبات، وطبيعة المرحلة، وثقل المهمة، والثمن المترتب على القيام بها، لم يصبك وهن، ولم يقعدك خوف أو حزن أو جراح؛ بل حملت جراح كل المستضعفين كأنها خناجر في قلبك، وأبيت إلا البلوغ إلى سدرة منتهى النصر والغلبة ورسم حدود خارطة التمكين والظهور.
سيدي، يا ملاذ المحرومين، وحدك المعنى الكامل للقائد النموذج؛ كيف لا وأنت المعيد بشهر رمضان الشهادة للإمام علي (ع) لحظة الوصول إلى مقام الفوز؟! ولم تكتفِ بذلك، بل رحت تدك حُجُبَ الجهل حتى رآك المؤمنون نهراً ينبع من محراب عليٍّ إلى مذبح الحسين.
فكنت علوي البدء والخاتمة، حسينيَّ القرار والموقف؛ لذا شرُف بك محرم الحسين، وامتد بعدك عاشوراؤه، وقبلت محياك كل أرضٍ شكّلها دمك قطعةً من كربلاء.

أترك تعليقاً

التعليقات