كفاءة
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
يكاد يُجمع علماء الأمة وعلماء غير الأمة على أن الكفاءة شرطٌ من شروط الزواج وأن تعيش الأسرة بهدوء في الحاضر والمستقبل. وهناك شبه اتفاق على الكفاءة في المستوى الاجتماعي والحياة المعيشية والوضع الاقتصادي.
وإذا نظرنا نظرة جريئة وشجاعة في دفاتر الأسرة العربية والإسلامية فإنا نجد مشكلة الطلاق تتصدر المشكلة الأسرية. فوجدت أن سبب ذلك يعود إلى أن المرأة في الغالب تحيطها ظروف سيئة أبرزها (الأمية). فالمرأة اليمنية على سبيل المثال امرأةٌ تُعد إعداداً قد يكون خاصاً لأن تصير مساعدة للرجل في العمل الحقلي غير آبهة لهذه الظروف، لضرورة أن تكون المرأة قادرة على القراءة والكتابة وتلقي المعارف، ويساهم التلفزيون ووسائل الإعلام لأن تسير المرأة -ولا بد أن أكون شجاعاً- باتجاه الأمية. كنت حرصت ومازلت على أن أهمس في أذن وزير الأوقاف ووزير الإعلام ووزير التربية والتعليم بأن تُخصص جمعتان أو ثلاث في الشهر لتدريس المرأة دروساً دينية، فتتعلم المرأة ما لها وما عليها من حقوق وواجبات أمام الزوج والأبناء والمجتمع، فالمرأة في بلادنا ككثير من إخوانها الرجال لا تعلم الحلال والحرام وما يجوز وما لا يجوز، وهنا نجد أن نسبة الطلاق كثيرة ومرجعها للجهل بهذه الحقوق.
إن النظام الفاسد في الوطن العربي والإسلامي يحاول قدر الإمكان أن يُجهّل المرأة كي لا تعلم حقوقها. وكثيراً ما نجد المرأة تناكب الرجل في دهاليز المحاكم والنيابات تطالب بحقها الشرعي من أخٍ ظالم مستبد يُنكر حقها في الإرث الشرعي ولا تكاد المرأة تجد من أخيها إلا عصبية جاهلية تنكر حقها. وإذا كان العلماء قد اتفقوا على قاعدة شرعية مفادها قوله تعالى: @831; لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ @830; [النساء: 11 ] ، فإن هذه (الأنثى) أو (الأنثيين) أو (الإناث) لا يجدن حقهن من الميراث الشرعي، بل نجد كثيراً منهن معدمات (متربة) يداهمهن الفقر والعوَز، ولو أنهن علمن حقهن الشرعي فيما يقوله القرآن والسنة النبوية الشريفة لأخذن حقهن بكل جدارة. 
إن حق المرأة ضائع بسبب التجهيل وعدم الإحساس بالواجب الذي ينبغي أن يبذله العلماء والقائمون بحق المسؤولية التي يفرضها النظام الحكومي. وهنا لا بُد أن تأخذ المرأة حقها من الثقافة الإسلامية ما ينير طريقها ويوفر لها بعض حقوقها. كما ينبغي 
أن كثيراً من المشكلات الاجتماعية سببها عدم التكافؤ بين المرأة والرجل وبين العلم والجهل. وهنا ينبغي أن أوجه العتب إلى المسؤولين أن يقوموا بواجبهم الشرعي من ناحية وإلى أرباب الأسر أن يقوموا بواجبهم الديني تجاه المرأة المظلومة التي ينبغي أن تخرج عن إطار كونها عاملة في البيت ومزارعة في الحقل، والله من وراء القصد.

أترك تعليقاً

التعليقات