غيرة سحرية..!
 

ابراهيم الوشلي

ابراهيم يحيى / لا ميديا -
هذه المرة الأولى التي أرى فيها (غيرة) تمتلك القدرة على الاختفاء.. وكأن لديها عباءة هاري بوتر السحرية.
هذه الغيرة العجيبة تبقى مختفية لسنوات وعقود وأجيال، لا نراها ولا نسمع عنها، ثم تظهر فجأة وبعدها تعاود الاختفاء مرة أخرى.
طبعاً لن تجدوا هذا النوع من (الغيرة) إلا عند الأنظمة العربية والإسلامية، فهم يغارون وقتما يشاؤون ويخضعون وقتما يشاؤون.
الأمر عندنا عبارة عن مزاج، فحين يتماشى الموضوع مع مزاجي وأحقادي وسياستي ستراني أتفجر غيرة وأنفة وعزة وكرامة، وحين لا تخدم الغيرة سياستي فسوف تراني خاضعاً ذليلاً ساكتاً لا قيمة لي.
التاريخ مليء بالأحداث الكفيلة بإثبات ذلك.. وإليكم بعض الأمثلة.
- المستوطنون الصهاينة يقتحمون المسجد الأقصى يومياً بهدف تدنيسه والنيل من مكانته في قلوب المسلمين.. ولا أحد يسمع لكم صوتاً.. الأقصى الشريف مش من المقدسات؟
طيب.. نغير لكم الموضوع...
- حين يقوم أولاد اليهودية بسب رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله والإساءة إليه في رسوماتهم وأفلامهم وصحفهم وبشكل وقح.. هل سمعنا لكم صوتاً؟
- حين يقوم نفس الأشخاص بحرق القرآن الكريم وتدنيسه وتنجيسه أمام الملأ وبصورة تشعل القلب الميت.. هل كان لكم صوت واحد يستنكر تلك الجرائم؟
بالتأكيد.. لا.
طيب لماذا أصبحتم وحوشاً غيورة على الإسلام حين قامت السعودية بتأليف رواية كاذبة عن استهداف الحرم المكي؟ لماذا هذا النفاق والتمثيل الذي يجلب الغثيان؟
ستقولون إنكم لستم منافقين والعياذ بالله.. ولكن الأمر وما فيه أنكم تهتمون لأمر الكعبة المشرفة أكثر من غيرها.
حسناً.. سأساير عقولكم في هذا الاستهبال البعيد عن المنطق.. وتعالوا نتحدث عن الكعبة.
- عام 64 للهجرة جيش «أمير المؤمنين» يزيد بن معاوية يحاصر مكة المكرمة ويقوم بضربها بالمنجنيق حتى تشتعل النيران في أستار الكعبة المشرفة.
- بعدها بتسع سنوات جيش «أمير المؤمنين» عبدالملك بن مروان يحاصر مكة مرة أخرى ويقوم باستهدافها بالمنجنيق حتى يُهدم جزء من جدار الكعبة المشرفة. لماذا لا تستهجنون ذلك من يزيد ودولة بني أمية؟
آه صحيح.. ستقولون تلك أيام قد خلت وأنتم لا تتدخلون في الماضي.. طيب خلونا في الحاضر.
- حين يقوم صحفيون صهاينة بالدخول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة والتجول في ساحات الحرمين الشريفين.. مع توثيق ذلك بالفيديو.. هل شعرتم بقليل من الغضب؟
- حين قامت هيئة الترفيه السعودية ببناء مجسم مماثل للكعبة تماماً، وجعلته مسرحاً للراقصات والعاريات والعارضات.. هل اعتبرتم ذلك إساءة للكعبة؟
- حين قام المدمن «ابن سلمان» بإهداء ستار الكعبة المشرفة للمجرم المغتصب «جيفري إبستين».. هل شعرتم بشيء يشبه الغيرة؟
والله أمركم عجيب.. كل تلك الأحداث والجرائم التي يشيب لها الرأس لم تكن كافية لإظهار غيرتكم، ولا حتى بكلمة واحدة.
وفي المقابل مسرحية سعودية زائفة جعلت (الغيرة) تظهر فجأة، وحولتكم «دولاً وأنظمة» من فئران إلى أسود كاسرة تدافع عن حُرَم المسلمين.
أخي المسلم.. هذا ليس تمثيلاً ولا نفاقاً ولا استعطافاً.
هذه فقط (غيرة سحرية).. تظهر فجأة من العدم، وبعدها تختفي.
إذا لم تقل سبحان الله فاعلم أن الشيطان قد منعك.

أترك تعليقاً

التعليقات