معصرة..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
في صنعاء القديمة بالقرب من الجامع الكبير، ستجدون معصرة عتيقة تنتج زيوت الخردل والسمسم بالطريقة التقليدية.
تلك المعصرة كانت أكثر شيء أثار إعجابي وفضولي حين زرت المنطقة في طفولتي، لا سيما ذلك الجمل معصوب العينين الذي ظل يمشي ويدور بلا توقف.
أتذكر أنني بقيت واقفاً لعشرين دقيقة تقريباً دون أن يلتف رأسي لناحية اليمين أو اليسار، أتأمل المنظر وفي رأسي عشرات الأسئلة عن ذلك الجمل المسكين.
منذ متى وهو يدور هكذا؟
هل لديه وقت للراحة أم يظل يدور طوال اليوم؟
ماذا سيحدث لو أزلنا العصبة عن عينيه؟
أنا اليوم رجل بالغ متزوج، وحتى الآن كلما زرت صنعاء القديمة لا أستطيع المغادرة دون زيارة تلك المعصرة.
صحيح.. ماذا سيحدث لو أزيلت العصبة عن عيني ذلك الجمل؟
ربما يموت غضباً وقهراً إذا اكتشف أنه كان يدور في مكانه طوال ذلك الوقت.
فحتى الحيوانات لديها هذا القدر من الإدراك، ولا تقبل أبداً أن تكون حبيسة لدائرة مفرغة.
بينما ولي العهد «المدمن» لا يفهم ولا يعقل نهائياً، ويفتقر إلى ربع الوعي والإدراك الذي لدى ذلك الحيوان.
مرت 11 سنة من الدوران حول المعصرة، ولا تزال المملكة تفعل نفس الشيء.
والمضحك أنهم يشعرون بالتجديد والتفاؤل منذ عودة التصعيد والقصف الجوي، على أساس أنهم سيقدمون شيئاً جديداً يقربهم من الانتصار.
يا أغبياء.. إن ما تفعلونه اليوم هو نفسه ما كنتم تفعلونه منذ بداية العدوان، صدقوني إنكم تدورون في دائرة لا نهائية بلا جدوى.
الغارات نفسها، واستجلاب المرتزقة بنفس الطريقة، وحشد التحالفات الدولية بالأسلوب نفسه.
كل هذا لم ينفعكم حين كان اليمن في أضعف حالاته، فكيف سينفعكم اليوم وقد أصبح اليمن أقوى بأضعاف مضاعفة.
لم تصنعوا شيئاً أيام البنادق، فماذا ستفعلون في أيام الفرط صوتي والانشطاري.
استمروا في الدوران، ثم ابحثوا عن هدنة، وبعدها حاولوا مجدداً.. وعليها.
لن تسقط العصبة عن عينيكم إلا بعد فوات الأوان.. والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات