لذلك فازوا
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
الثبات على المبدأ في زمن الارتباك والزلزلة قيمةٌ لا يحصل عليها إلا صنفٌ من الناس الذين لا يقعدهم خوف، ولا يذلهم طمع؛ صنفٌ علموا أن: الحق لا يقبل الشاكين، ولا المترددين، ولا الضعفاء والعاجزين.
إنهم راسخو الجذور، مرفوعو الهامات، يرون إلى ما هو أبعد من الراهن، بعين البصيرة المزودة بالدروس والعبر التاريخية، والمستوعبة لكل التجارب الحركية في مواجهة الاستكبار والظلم، فكم من عالمٍ بالحق لم يعمل بما علم، ولم يقم بتبليغ عامة الناس بما أدرك منه ووعى، بفعل الخشية من غير الله، وتغليب هوى النفس على مراده سبحانه وتعالى، والسعي لنيل رضاه.
إنهم على يقين بحسن العاقبة مهما طال زمن الابتلاء والتمحيص والفرز، وهم يدركون كذلك: أن الكلفة التي سيدفعونها من دمائهم وأموالهم في إطار القيام لله في مواجهة الطغيان مهما علت؛ ستظل أقل بكثير من الكلفة التي سيدفعها القاعدون والمخلفون والواقفون على تل الحياد والفرجة. وما أفدح خسارة الذين يخلدون إلى الأرض بعدما عرفوا آيات ربهم، واستيقنتها أنفسهم، ولمسوا آثارها في واقعهم، فلجأوا إلى التغطية والتعتيم والإخفاء بعد الوضوح التام والبيان الجلي، ظناً منهم أن الحق لن يقوم إلا بهم، وأن الأمة لن تبصر طريقها إلا من خلالهم، متناسين أن الله سبحانه، يقول في كتابه العزيز: «الحق من ربك فلا تكونن من الممترين».
ومادام أن الحق منه سبحانه وتعالى، فإنه سيتكفل بحمايته، وسيهيئ من عباده من يقوم بمهمة التبليغ له والعمل به، كما أن الخسارة لن تكون إلا من نصيب مَن يعملون على جعل الحق مبنياً على ما يتوافق مع أمزجتهم ورغباتهم، ومنسجماً مع مصالحهم، لأنهم سيضطرون لمجانبة الكثير من الحق نتيجة سيرهم وفق هذه الطريقة، بالمستوى الذي يفسح المجال لتحقق سنة الاستبدال الإلهي، «وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم».
وأخيراً؛ إننا ومن مقام الثقة بالله والتصديق بما وعد به أولياءه في كتابه العزيز، ندرك أن الفساد والظلم والطغيان والانحراف والبغي لن يدوم، مهما اتسعت دوائره، وتعاظمت قوة المتبنين له، حتى وإن بات الواقع من حولنا يشهد بوجود حالة ارتداد جماعي عن دين الله، سواء على المستوى الجزئي أو الكلي، فلا بد أن يكون ذلك حافزا لنا كي نتحرك أكثر ونسارع بكل ما لدينا من طاقة وقدرة وجهد، لأن المقام مقام تحقق الوعد الإلهي بالإتيان بالقوم الذي قال عنهم: «يحبهم ويحبونه». وهو وسام عظيم لن يناله إلا من كان عزيزاً أمام أعداء الله الكبار والصغار، حريصاً على عباده، ورحيماً بهم، ولا يخشى في الحق لومة لائم، وهو يتحرك في الجهاد في سبيل الله بمفهومه الواسع، الذي لن يكون القتال إلا ركنا من أركانه وليس كل شيء فيه.

أترك تعليقاً

التعليقات