شياطين رمضان
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
في رمضان تُصفَّد الشياطين، وينفلت بعضُ التجار ليقوموا بتغطية عمل الشياطين إلى حين انتهاء الشهر الكريم.
هناك تجار ينتظرون رمضان ليُخرجوا بضائعهم التي أوشكت على الانتهاء -وهي منتجات لا نراها إلا في السوبر ماركت الكبيرة- فترى صبيانهم يفترشون الأرصفة وينادون بمكبرات الصوت لبيع تلك المنتجات التي لا يعرفها المواطن ذو الدخل المحدود، مستغلِّين “خورات” الصائمين في شراء هذه المنتجات التي تبدو رخيصة رغم أنها “ماركة”.
وهناك تجار يخرجون التمور المنتهية والردئية، المخزَّنة في البدرومات المظلمة، وربما أعادوا تغليفها من جديد بقراطيس جديدة، مستغلين شهر رمضان الذي تزدهر فيه تجارة التمور...
وهناك تجار يستوردون أردأ أنواع الزيوت، لأن رمضان هو أكثر الشهور لاستهلاك الزيوت، من أجل السمبوسة والحلويات والمقليات , وأوقن أن نسبة كبيرة من الجلطات التي يصاب بها الناس سببها الزيوت المكررة والمهدرجة، والسمن المصنوع من الشحوم الحيوانية عالية الكوليسترول. مثل هؤلاء التجار يستحقون حدَّ الحرابة، لأنهم يتسبَّبون في قتل العديد من الناس بسلعهم المغشوشة دون أن يعلموا، أو بالأصح دون أن تهتز لهم شعرة، ودون أن يصرخ في أعماقهم ضمير. لأن المكاسب المادية الهائلة التي يحصلون عليها تعمي أبصارهم وبصائرهم عن رؤية الكوارث التي يتسبَّبون بها.
أتمنى من الجهات المختصة مراقبة ما يدخل إلى اليمن من الزيوت والتمور، وإخضاع الشحنات الواردة للتدقيق والفحص حسب المواصفات والمقاييس التي تليق بآدمية الإنسان وتتناسب مع الاستهلاك الآدمي. فالإنسان هو الثروة التي تنهض بها الأوطان، وهو خليفة الله في أرضه، ولا يجوز المتاجرة بأرواح الناس لمجرد أنهم غير قادرين على شراء الأصناف الممتازة، ويضطرون لشراء البضائع والمنتجات التي لو قمنا بدفنها فإنها ستفسد التربة وينتج عنها تلوث بيئي طويل المدى.

أترك تعليقاً

التعليقات