رسالة من الرياض
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -

وصلتني على ماسنجر "فيس بوك" رسالة، في الثلث الأخير من الليل، يسألني فيها أحد الإصلاحيين المقيمين في الرياض قائلاً: لماذا تسكت على الحوثيين في مقالاتك وتنتقد السعودية والإمارات دائماً بقسوةٍ شديدة؟".
لم أرد عليه حينها، لأن ردي سيجعله يندم على مراسلتي في هذا الوقت المتأخر، فأنا لستُ مُغرماً بالرسائل التي تأتي قبل الفجر وأنا على وشك النوم، ومن شخص افتراضي لم أرَ صفحته قبل هذه الرسالة الطارئة.
أجبته في اليوم التالي، وقلت له: كأن أمراً جللاً جعلك تستيقظ في ذلك الوقت لتكتب تلك الرسالة التي دفعتني لدخول صفحتك ورؤية منشوراتك القادمة من الرياض! لذلك لن أعتب عليك، فأنت مقيم في أرض العدو السعودي وتأكل من موائدهم ثمن تأييدك لسفك دماء أطفالنا ونسائنا.
لا يدري هذا الهارب أنني أختلف مع الحوثيين في أشياء عديدة، لكنني أتفق معهم كلَّ الاتفاق بشأن مقارعتهم للعدو السعودي، وأبتهج بكل صاروخ يدكُّ مطار أبها أو قاعدةً عسكريةً في جدة... وما زلت أحلم باليوم الذي تصل فيه صواريخنا اليمنية إلى مطار الرياض ومطار دبي.
ببساطةٍ شديدةٍ أيها الهارب: أنت متضرر من الحوثيين لأنك اخترت الوقوف في صف السعودية ضد اليمن، وتبرر كل ضربة سعودية تقتل أبناءنا وتدمر منشآتنا، وتولول كالنائحات كلما انطلق صاروخ يمني إلى العمق السعودي، وتبتلع لسانك بعد كل جريمة تقترفها السعودية بحق اليمن واليمنيين... وأنا مواطن يمني متضرر من العدوان السعودي أكثر مما أنا متضرر من الحوثيين، وحتى لو كنتُ متضرراً من الحوثيين ...
وفكرت في مغادرة البلاد فلن تكون السعودية ولا دول الخليج هي الوجهة التي أذهب إليها، وهذا ما لن يحدث على الإطلاق، لأن قلبي لا ينبض خارج اليمن... ولو شئتُ لكنتُ الآن في دولة أخرى - رغم المغريات التي عُرضَت عليَّ، لكنني لا أستطيع أن أعيش خارج الخارطة اليمنية.
ألا يشعر الهاربون بالعار حين يفكرون بالعودة إلى اليمن بعد انتهاء العدوان وحلول الاستقرار والأمن؟! لا أظن ذلك، فلو كانوا يعرفون معنى العار لما ذهبوا إلى أرض العدو السعودي لتأييده ومباركة عدوانه على اليمن.   
كيف سيكون موقف هؤلاء الهاربين حين يروننا، على شاشات التلفزيون، ونحن في الشوارع والساحات نحتفل بالنصر الذي لا نشك في تحقُّقه طرفة عين؟!

أترك تعليقاً

التعليقات