أحاديث السلفيين
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -

بينما نحن نحتفل بعرس أحد الأصدقاء، دخل علينا رجلٌ ذو عمامة بيضاء ولحية سوداء، فجلس وقبل أن يُصلح من مجلسه أمر المصوِّر أن يكفَّ عن التصوير لمدة 10 دقائق إلى أن ينتهي من كلمته.. فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على رسوله، ثم تحدَّث عن أهمية الزواج والتكاثر الذي سنتباهى به على الأمم.. لكنه لم يذكر أننا كغثاء السَّيل.
فاجأني بمعلومة جديدة مفادها أن الزواج الذي يتم في الدنيا ليس سوى صورة فقط، وليس حقيقة.. فالزواج الحقيقي والمتعة التي لا تنتهي والِّلذة الدائمة، كلُّ هذا لا يتحقَّق إلَّا في الجنة.. ونحن لسنا معترضين على هذا الكلام.. لكن كل أحاديثهم عن الجنة مرتبطة بالشهوات فقط، كأنهم لا يعلمون أن حصرهم للجنة في أمور الأكل والشرب والجماع ناتجٌ عن أحلام كان العرب يبلِّلون بها جفاف الصحارى، وكان الفقهاء يُرَغِّبون الناس بهذه الأشياء التي هي خلاصة ما يطمح إليه ساكن الصحراء.
الجنة حق.. لكن أن يتحدث هذا الرجل ويقول إن المؤمن تستقبله حوريَّتُه حين يدخل الجنة وتضمُّه إلى صدرها أسبوعاً كاملاً، فهذا من شطحات العرب، ثم يردف قائلاً إن حوريته تعطيه كأساً من العسل ثم يشربه، فيبقى ينظر إلى جمالها 40 سنة، ثم يقبِّلها قبلةً واحدةً لمدة 40 سنة، ثم يضاجعها ويبقى على هذه الحالة 40 سنة متواصلة!
كيف يفكِّر هؤلاء، وبأيِّ منطق!
كيف يتحدثون عن هذه التفاصيل عن الجنة وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟
هل هو الحرمان مايزال مسيطراً علينا في هذه الأمور، لأننا لم نستطع أن نتقن فنَّ التعامل مع نسائنا.. أم أنها عُقدُ النَّقص التي نريد أن نثبت بها قدراتنا حتى ولو كان في عالم آخر؟!

أترك تعليقاً

التعليقات