المرحومة!
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
ماتت إليزابيث ملكة بريطانيا، بعد سبعين عاماً من اعتلائها العرش الملكي المنتصب على أكتاف الـمُستَعبَدين في مشرق الأرض ومغربها. بينما كانت تجلس على عرشها مطمئنة، بكامل أناقتها وابتسامتها، وتلويحتها التي تبدو بريئة كتلويحة الجدات.
سبعون عاماً، وهي تتباهى بتاجها الملكيّ الذي تُزيّنه جواهر مسروقة من الهند والأندلس وغيرهما.
سيضعون جسدها في صندوق أنيق تحت التراب، لتفترسه الدود، حيث لن تلمع الجواهر التي قوامها 2800 ماسة تم ترصيع التاج الملكي بها وتحملها على رأسها، ولن يكون المفتاح الملكي والصولجان بيدها.
ستواجه أطفال العراق وسوريا واليمن، وآلاف الأطفال الآخرين، الذين تحالفت مع أمثالها من الطغاة وشاركت في سفك دمائهم. ولن يكون ذلك كافياً لنسيان وعد بلفور لا أدري لماذا نحن العرب نحب الطغاة ونقدسهم؟
سنجد في الدول العربية آلاف الأشخاص يحملون اسم قابيل، لكننا بالتأكيد لن نجد شخصاً واحداً يحمل اسم هابيل، لأن هابيل ضحية، ونحن لا نقف مع الضحايا بقدر وقوفنا مع القتلة والطغاة.
قامت قناة (BBC) باستطلاع يشمل عينات من الشارع العربي، لتؤكد القناة أن للملكة شعبية كبيرة بين الناس البسطاء، وكأن إليزابيث أثناء سفرها فوق سماء هذه الدول كانت تمر بطائرتها وتلقي على الشعوب رزماً من المال والحلويات وملابس للأطفال.
ولأن الرعاع أتباع لكل ناعق، فقد تحدث بعض الناس في هذا الاستطلاع ووصف الملكة أنها كانت بمثابة أم، رغم أنه لا يعرفها ولم يقترب منها أو يلمس حنانها. وآخر وصفها بأنها أفضل ملكة على الكرة الأرضية.
هؤلاء الذين تحدثوا كانوا عينات عشوائية من الطبقة المسحوقة، بالكاد يحصلون على رزق يومهم، وهم يعلمون جيداً أن هذه الملكة كانت تحمل على عنقها وأصابعها من المجوهرات ما يكفي لبناء بلد بأكمله، فلماذا هذا التعاطف مع الملوك والطغاة؟
ولماذا التعاطف مع ملكة لم ترَ منها الشعوب العربية سوى الويل والدمار؟

أترك تعليقاً

التعليقات