ذاكرة المكان
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
عندما أسمع اسم «شهارة»، أشعر بحنين يتدفق دون ترتيب.. هذا الحنين يؤثر في كتاباتي، وأستحضر رائحة البيت، وأرواح آبائي وأجدادي. يدفعني هذا الحنين لكتابة رواية عن طفولتي في «شهارة» التي تسكن في وجداني. فحين أعود إلى شهارة أشم رائحة الأحجار، ورائحة البيت، رغم أنه مغلق منذ عشرين عاماً.
بيتنا في شهارة ليس مجرد مكان.. أشعر أنه كائن حي، يملك ذاكرةً ورائحةً وروحاً تمتد عبر الأزمنة.
هذا الحنين ليس مجرد استرجاعٍ للماضي.. هو نداء داخلي للعودة إلى الجذور، إلى تلك اللحظة الأولى التي شكلت وعيي، وأثرت في رؤيتي للعالم. وربما هذه العلاقة العاطفية العميقة هي ما يجعل أي كتابة أكثر من مجرد سرد للأحداث...
الرواية رحلة بحث عن الذات، عن الرائحة الأولى، عن تفاصيل الطفولة التي لم تفقد حرارتها رغم مرور السنوات. أريد أن أثبت ما هو عابر في نص خالد.. فقد مرَّ على شهارة الكثير من الدول والحكَّام والأئمة والشعراء والمؤرخين، ولم يكتب عنها أحد نصاً أدبياً كما أفعل أنا الآن.
هناك شعور بالرهبة أن أكون أول من يكتب عن شهارة أدبياً، وأمنحها هذا البعد الشعري والروائي.. رواية لا توثق سردية المكان فقط، بل إحساسه، رائحته، ذكرياته التي امتدت عبر الأجيال. هي رواية أشبه بحوار طويل مع الحجارة والهواء والغيوم التي ظلت هناك بينما تعاقبت الأقدام إلى حيث تنتهي بها الطرقات.
أنا لا أستعيد طفولتي فحسب وكأني أعيشها مرة أخرى، بل أرى طفولتي وأعيشها بكل تفاصيلها.
يقال إن الإنسان يحنُّ إلى المكان الذي دُفنت فيه «سُرَّته»، وأنا سرتي مدفونة في شهارة.. والسرة هي جزء مني.

أترك تعليقاً

التعليقات