وظيفةُ إيران الثورة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
تسعى قنوات الانبطاح والتبعية، التي للأسف لم تجد إعلاماً مقاوماً؛ يرقى إلى مستواها، ناهيك عن مستوى المشروع الذي يحمله؛ إلى: ترسيخ قناعة مغلوطة مفادها: أن العدوان الأميركي الصهيوأعرابي على الجمهورية الإسلامية في إيران؛ لا يتعدى مسألة كونه عمليةً عسكرية تقتصر مهمتها على التدمير المادي فقط. وهذا بحد ذاته يعتبر تقزيما للمعركة، وليت تلك القنوات اكتفت به! بل لقد ذهبت أبعد؛ فجعلت الجار المعتدى عليه: عدواً يجب التصدي له، وصاحب مشروع تدميري لمحيطه وجيرانه، بينما يصبح العدو الأميركي الصهيوني في نظرها مخلصاً، لا همَ له سوى بسط العدل، وتحقيق الأمن والاستقرار!
معنى هذا: أننا كأحرار أمام حربٍ شاملة؛ حربٌ يسبق القلم فيها الصاروخ، وتحلق فيها الكلمات فوق أهداف أبعد وأهم بكثير من تلك المباني والمنشآت التي يدمرها القصف العدواني بالطائرات.
إنها؛ حربٌ عدوانيةٌ تقصف الإرادات، وتميت القيم، وتهدم المبادئ، وتغتال الحقيقة؛ حربٌ على الصورة والمعنى والجوهر الإنساني. ومع كل ذلك؛ فقد نجحت إيران في مواجهة هذه الحرب، ولاح فجر النصر منذ أن استطاع الإيرانيون استيعاب الصدمة، وتجاوزوا النقطة التي أراد العدو لهم الوقوف عندها، حينما وجه إليهم الضربة القاضية باغتيال سماحة السيد القائد خامنئي (ر) والتي اعتقدها مجلبة للانهيار النفسي الذي سيصيب الحكومة والجيش والشعب؛ ولكن هيهات؛ فقد تحولت الفاجعة من عامل حزن مشبع بالخيبة والانكسار واليأس والاستسلام؛ إلى عامل رئيس يبني منطق المواجهة، ويعزز الانتقال من مرحلة القعود للعزاء والندبة، إلى طور جديد من المعركة؛ كلها روحٌ حسينية لا مكان لديها للذل والاستسلام، الأمر الذي تبدلت على إثره النتائج كلياً.
لقد تحولت مدامع ودماء الإيرانيين إلى وقودٍ للإرادات قبل الصواريخ، ومفتتحٍ لتعميم (ال التعريف) للجمهورية الإسلامية، أو لتعميم المصوغ الذي تقوم عليه مشروعية الثورة والدولة على الكون كله.
لقد قالت إيران للعالم بلسان الحال والمقال: إن وجودي كجمهورية إسلامية؛ لا يقوم على أساس وجود نظام يستمد مشروعية بقائه من خلال قيامه بدور وظيفي ما، كمدير لشؤون الناس، ومسؤول على تنظيم حياتهم وواقعهم؛ وإنما أنا انعكاسٌ لتلك الروح التي يحيا بها أبناء الشعب، وبالتالي: فمشروعية وجودي مستمدة من المعنى الذي قامت عليه ثورتي، واستند إليه وجود شعبي.
إن الصمود في وجه المعتدين بالنسبة لإيران هو: جزءٌ من بنيتها وتركيبتها كدولة، وذاك ما ميزها عن سائر الدول. فإيران تقول للعالم: إن مهمة المسؤول عندي لا تقتصر على إدارة الدولة، فلن يكون ابناً لثورتي إلا ذاك المجتمع من حاكم ومحكوم الذي يتصدر الميدان في مواجهة الاستكبار، ويدرك أن ثمة ثمنا يجب دفعه لنيل الاستقلال وفرض السيادة، ويوطن نفسه على الوقوف في خط النار. وتلك وظيفة إيران الثورة والدولة تاريخياً.

أترك تعليقاً

التعليقات