أجسادٌ تكونت من بخار النفط
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
الأممُ الضاربة جذورها في أعماق الأرض، المستندة في وجودها وفكرها وحركتها إلى تاريخ وحضارة شاهدين بعظمة إنسانها، ومدى ما تركه من آثار وتجارب أفادت منها البشرية كلها؛ لا تبيد، ولا تستسلم، وإنْ صب عليها طغاة الأرض ومجرمو العالم النيران صباً كالمطر؛ لأن هذه الأمم تصوغ من دمها فلسفة حياتها، وتجعل من صبرها وصمودها وتضحياتها الأساس الذي تبني عليه واقعها حاضراً ومستقبلاً.
ليت الأعرابي الطارئ على الواقع والتاريخ والجغرافيا والفكر يتأمل قليلاً في طبيعة حياته القائمة على الاستلاب والتبعية، المشبعة بالوهم والامتلاء الكاذب، المنتجة لثقافة الاستهلاك لكل شيء وفي كل شيء؛ قبل أنْ ينبس بكلمة تجاه إيران، ويضع نفسه بموضع الند! يا صنائع الاحتلال، ومخلفات الاستعمار: قبل أنْ تقدموا على إظهار ابتهاجكم باستشهاد قائد هنا أو هناك؛ اعلموا: أن الدم المبذول على مذبح الكرامة والعزة؛ قادرٌ بكل قطرةٍ منه أن يخرج من الثرى الذي سالت عليه آلاف القادة والشجعان الذين سيحملون الراية، ويواصلون المسار.
أدري أنكم لا تعون هكذا أسسا؛ لأنكم أجسادٌ تكونت من بخار النفط، وكياناتٌ مبنيةٌ من زجاج؛ حديثو عهدٍ بكل ما له أدنى صلة بالقيم والمبادئ والأفكار التي احتضنها الإنسان الحر، وافتداها بكل ما يملك عبر الزمن.
وماذا يرتجى من مسوخ آدمية؛ جُبلوا على الوضاعة والتفاهة؛ مخنثين لا هم لهم سوى التطاول في البنيان، يعيشون حياتهم مقهورين حتى الرمق الأخير؛ وأعظم منزلةٍ قد يبلغها أكبر رأسٍ منهم هي؛ أنْ يُقبل مؤخرةَ ترامب؟!
إيه ما أقذر عقولكم، وأخبث نفوسكم، وأحقر أصلكم ومنبتكم؛ فلا عروبةَ أثرت فيكم، ولا دين حرركم!

أترك تعليقاً

التعليقات