السرُ هناك
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
شاء مَن شاء، وأبى مَن أبى؛ تبقى الثورة الإسلامية في إيران: «معجزة التاريخ الحديث والمعاصر» لماذا؟
الجواب: لأنها نجحت في بناء الإنسان النموذج؛ الإنسان الذي يرى نفسه مكلفا بنقل ما تضمنه مشروعه الثوري التحرري من أفكار إلى أشياء تعيش في الواقع المحسوس؛ بحيث يصبح المجتمع أمام تجربة فريدة؛ تجربة لا تكتفي بتقديم الفكرة في الخطاب، فتعلق الناس في فضاء الأماني والأحلام؛ كأن تحدثهم مساءً عن: دولة العدل الإلهي، ومنهجية وأسلوب الإمام علي أمير المؤمنين في بناء وإدارة الدولة والمجتمع؛ وما إنْ يأتي صبح يومٍ جديدٍ حتى يستيقظوا من كل تلك الأحلام والأماني الجميلة؛ فلا يجدوا علياً لا في القضاء، ولا في السوق، ولا في المؤسسات الأمنية والسياسية والعلمية والاجتماعية؛ عندها يُصابون بالصدمة؛ وتبدأ حالة من الجفاء والانقطاع عن ثورتهم وقادتهم؛ إذ يلمسون حقيقة انفصام في الثورة؛ فهي في الخطاب حاضرة، وغائبة عن الواقع. والثورة التي لا تتحول من عالم الفكرة المجردة، إلى عالم الحس والتجربة؛ تموت، مهما كانت عظيمة في المنطلقات والأهداف والمنهج والقادة، والرعيل الأول الذين حملوا مشعل إخراجها إلى النور.
ليس كافياً أنْ تقوم بثورة على الواقع الفاسد، ثم لا تقوم بعدها بفعل كل ما يجب لترجمة أهداف ثورتك على الأرض. لأن؛ سماحك بحدوث قطيعة بين عظمة ما تم، وبين فترة المابعد؛ كفيلٌ بعودة الوضع إلى زمن ما قبل الثورة.
لا تقل لي: هذا مستحيلٌ في الثورة التي قامت بها أمة من الناس قامت حركتهم على منهاج وطريق وقيادة! لأن؛ الانحراف والتحريف قد أصاب أمما تحركت تحت قيادة نبوية، وعلى أساس من الوحي، وما إن يذهب القائد، حتى يتم الانقلاب على ما قام بتحقيقه في ثورته، وأقامه من دولة ونظام. لذلك؛ لا بد لأي ثورةٍ تريد البقاء والاستمرارية بذات الطهر والنقاء اللذين انطلقت بهما؛ من السعي لبناء حملة حقيقيين في كل مكان؛ حملةٌ من بين الجماهير؛ بل لا بد لها من تحويل كل مجتمعها إلى حملة لها، وحماة لحماها.
وأخيراً؛ هناك شيءٌ غاية في الأهمية؛ يعلمنا إياه اليوم الجمهورية الإسلامية وحزب الله، هو: أن استشهاد القادة الكبار، والرموز العظيمة؛ لا يُحدث فراغاً إلا في حالةٍ واحدة؛ هي: عندما تموت باستشهادهم الروحية التي لم تكن خاصة بهم؛ وإنما للحركة التي كانوا هم انعكاسا لها. لهذا نعرف: لماذا الفقد للعظماء عندهما يصبح سبباً في الربح، بينما سواهم يصبح مجلبةً للخسران. فالسر هناك؛ في الروحية لا في الأفراد.

أترك تعليقاً

التعليقات