في مهمة البحث عن روح للمعارف
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
البناء الذي يتطلبه انتماؤك لدين وقضية وأمة، ويجعلك أهلاً لتحمل المسؤولية الرسالية تجاه الكون بما فيه: لا يتأتى من خلال العلماء الذين كرسوا حياتهم لهضم العلوم التقليدية والتراثية من فقه وتاريخ وتفسير وحديث وغير ذلك! نعم: يستطيع هؤلاء؛ ربطك بتاريخك وتراثك، أو بكلمة أخرى: ربطك بأصولك وجذورك. لكنهم؛ سيصنعون منك عابداً لله في الدائرة التي تتجلى على ضوئها كناسك؛ يقيم الفرائض، ويعرف الأحكام، وعنده الشيء الكثير من الروايات والأخبار، لكن؛ ستبقى تعيش خارج الزمن الحاضر، مقيداً بالماضي، وإذا ما أردت الخروج بشيء للحاضر؛ تسببت بالهدم والتخريب لكل ما لا يزال موجوداً.
إنهم يقدمون لك الدين كنص مكتوب، لا روح فيه، وكإطار نظري محمل بتأويل جاف، لا يستطيع الإجابة على تساؤلاتك، ولا تقديم حلول لمشكلاتك. لأنه؛ فصل الآيات المسطورة عن الآيات المنظورة، ففقد الوحي معناه؛ أذ الغاية منه هي: الولوج من خلاله إلى « آيات الله في الأنفس والآفاق» وكل مدرسة فكرية تدعي التزامها لهدى الله في المنهج والحركة ولا تنعكس آثار ذلك على وعيها بالناس والكون كله؛ تبقى بعيدة كل البعد عن الحق، كفكرة وموقف ونتيجة.
ومثلما يخفق الفقهاء في بناء جيل رسالي، يبني الحاضر، ويستوعب الماضي، ويملك رؤية مكتملة عن المستقبل ومتطلبات بنائه؛ أخفق كذلك الفلاسفة وأصحاب النظريات المعرفية جميعهم؛ فالأولون يصنعون منك ناسكا في صومعة الجهل بالزمن وإنسانه، والآخرون؛ يجعلون منك أرشيفا لكم هائل من المعارف التي لا وجود لها في الواقع سوى في عقول روادها وتلاميذهم.
لكن؛ لا بد من مخرج؛ وقد كان؛ وإن ما زال الوقت مبكراً لسطوعه كالشمس على الواقع؛ لوجود أكثر من حجاب للظلمة الناتجة عن فقه الماضي، والعقل المعرفي المجرد من المظاهر الحس. وما علينا؛ إلا التوكؤ بعصا الصبر كالعميان، إلى أن نصل إلى نافذة للنور.

أترك تعليقاً

التعليقات