أُسُ المعادلة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
نادراً ما تجد دولةً أو تنظيماً أو حركةً يعيش قادتها حالةً من القرب من مجتمعها إلى الدرجة التي تصل إلى حد التماهي مع عامة الناس، وكأنهم روحٌ توزعت على كامل الجسد الذي يقوم عليه وجود البنية بالكلية، ولعلي لا أبالغ إن قلتُ: إن هذه الميزة كانت ولا تزال وستبقى علامةً دالةً على (حزب الله) و(الجمهورية الإسلامية في إيران) كحق حصري لم يصل إليه سواهما، وهي لعمري: أُسُ المعادلة التي تقوم عليها قوتهما، بل وبكل وضوح؛ هي: الدماء التي تحفظ للدولة والحزب حيويتهما واقتدارهما، وتكسبهما الرسوخ في أعماق الأرض، والامتداد في الحركة، واكتساب كل ما من شأنه تحقيق المزيد من الأهداف حتى في أشد الظروف تعقيداً.
إنك حين تعيش الفكرةَ التي قام عليها وجودك كحركة أو حزب أو دولة ثورية، سيتحول كلُ شيءٍ يصدر عنك في أفعالك قبل أقوالك، وفي علاقتك بالناس وارتباطك بهم، وحملك همومهم، ومدى إحساسك بمشكلاتهم؛ في قراراتك وسياساتك قبل ادعاءاتك وما تقدمه عبر إعلامك من إطارٍ نظري لطبيعة ما لديك من مشروع؛ سيمنع عنك السقوط، ويجعلك دوماً جديراً بتقلد جبة النصر، في الوقت الذي ظنه الآخرون جالباً للهزيمة النكراء. نعم؛ ستفقد نماذج كبرى، ورجالا لا وجود لأمثالهم في كل الدنيا؛ لكن؛ ما دام قلبك نابضاً بحب شعبك ومجتمعك؛ سوف يصبح كل فردٍ منهم (عماد مغنية) (والحاج قاسم) وسوف يولد لك من تحت الركام، ومن أماكن النزوح ومراكز الإيواء ألف (هاشم) (ونصر الله) (وخامنئي). المهم ألا تتحول الفكرة إلى جسد بلا روح، وأن تبقى مهما علوت في صف مجتمعك، بهم تحيا، وعنهم تموت مدافعاً عن كل وجودهم.
لقد وجدنا حزب الله في أكثر من جولة من جولات الصراع مع العدو الصهيوني؛ يهدي انتصاره لكل مجتمعه، بل ويختص رجالا ونساء أسهموا بكلمة بالتكريم؛ كشركاء في المعركة، ومساهمين في صناعة النصر، كما لمسنا في إيران؛ وجود أسر فقدت جميع أبنائها، ومع ذلك تبادر لرفع علمها الوطني من الأرض، كأم الشهداء الثمانية؛ وتقول: «هذه الراية لا ينبغي لها أن تسقط، بل يجب أن تظل مرفوعة».
إن اصطحاب الفريق المفاوض لحقائب وصور شهداء مدرسة ميناب؛ ليس بالأمر الهين؛ وإنما هو: الدرس الذي يجب أن يتعلمه جميع الساسة، وهو يقول: إن الأمين على دماء شعبه وأموالهم وأعراضهم؛ لا يذهب إلى الطاولة لينفصل عن الميدان، بل لينتزع بالقلم ما مهد لانتزاعه السيف، فموائد المستضيف، ومغريات العدو وتهديداته لا وزن لها بالنسبة له؛ لأنه يحمل دماء وأشلاء شعبه، تلك الدماء والأشلاء التي تشهد على المظلومية، وتوضح طبيعة الثمن المتوجب دفعه لنيل السيادة، وصون الكرامة والشرف.
إن الشعب بنظر إيران وحزب الله ليسوا أرقاماً فحسب؛ وإنما هم القيمة التي يقوم عليها المشروع، والمعنى الذي به يُعرف الحق من الباطل؛ إذ القوة كل القوة؛ لا يملكها إلا القادر على امتلاك قلوب شعبه ومجتمعه. فبالشعب فقط؛ تنتصر، وبه تنهزم؛ نعم؛ النصر من عند الله؛ والله لا يعطي نصره لمَن لا يقاتل في سبيله؛ وسبيله هو: سبيل المستضعفين، الذين يعد التفريط بحقهم: تفريطا بحق الله.

أترك تعليقاً

التعليقات