مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
سعى تنظيم الإخوان في اليمن بعد ثورة 26 أيلول/ سبتمبر 1962، ومن ورائهم نظام بني سعود، إلى استئصال كل ما من شأنه ضمان قيام نظام جمهوري حقيقي. فقتلوا كل شخصية ثورية، وكل قائد يؤمن بالثورة ويعيشها حركة وفكرا. كان لا بد من قتل الجمهورية في مهدها، لأنها في عقيدتهم «الكفر الصريح». وإن تسربلوا بدعوتها في المظاهر، فليس إلا للتفرغ للعمل على إقامة «دولة الخلافة»؛ الدولة الطوباوية التي يعوضون بها عن عجزهم عن الدخول في معترك الواقع كبشر يتعاملون معه من موقع المعرفة للزمان والمكان والإنسان.
لقد عاشوا ويعيشون خارج المكان والزمان منذ البدء، ففقدوا إنسانيتهم وصاروا وحوشا ضارية في التعامل مع قضايا الحياة والإنسان. عطلوا العقل، وحولوا الإنسان إلى فرج يتناسل وبطن يبحث عن الشبع. وأما ادعاؤهم تمثيل الدين، فمجرد ذريعة لبلوغ مرادهم. فالدين عندهم، كما طالت العدوى سواهم بذات المرض، نص معزول عن الواقع، خارج دائرة الزمكان، عقار لتخدير المجتمعات، لاسيما الطبقات الفقيرة المحرومة، كي لا تنهض من رقدتها.
من صراع جمهورية ضد ملكية إلى صراع داخل المجتمع الجمهوري
كان أهم ما اتجهوا إليه بعد الانقلاب على الجمهورية الأولى هو تحويل طبيعة الصراع. الصراع كان بين جمهورية وثورة قام بها الشعب، وبين نظام ملكي تسانده طبقات النفوذ والاستغلال وتقف معه قوى الرجعية وممالك الوصاية والتبعية.
حولوه إلى صراع داخل مجتمع الثورة نفسه: زيدي ضد شافعي، وجبلي ضد ساحلي، وأصحاب مطلع ضد أصحاب منزل والعكس.
وتحت هذه الحزازات تم التخلص من أبطال معركة السبعين يوما، وتصفية أو سجن أو نفي كل الشبيبة النابهين بحجة أنهم «جمهوريون متطرفون». فالمرحلة بالنسبة للخونج هي مرحلة تزاوج وتصالح بين قوى النفوذ والارتزاق والانتهازية من كل الأطياف الموجودة في كلا المعسكرين.
وحين التقى المتسربلون بالجمهورية مع فلول الملكية على مائدة البترودولار أقاموا جملوكية سموها «جمهورية المعتدلين». ولكي تتم عملية اقتلاع الثورة كفكرة وروح من الجذور قاموا بإشاعة المذهب الوهابي في أوساط النشء الجديد في عمق القبيلة. وكان أن فاتح القاضي يحيى لطف الفسيل بعد مصادقته الشيخ حسين علي الصلاحي ومصاهرته له بفكرة إنشاء معهد علمي في مسور خولان صنعاء.
وعليه، فـ5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1967 لم يكن تصحيحا، بل انقلابا يمينيا قبليا رجعيا إخوانيا سعوديا بريطانيا على الثورة السبتمبرية، أعاد الإمامة بمضامين جديدة: المشيخة بدل الدولة، القبيلة بدل الشعب، الوهابية بدل الزيدية والشافعية والصوفية؛ أي القضاء الكلي على كل ما يخلق تنوعا وثراء واختلافا في فهم النص الديني. كما حلت التبعية للسعودي محل التحالف اليمني المصري، مع إبقاء واجهة جمهورية: مجلس جمهوري بصلاحيات إمام.

أترك تعليقاً

التعليقات