كربلاء أجد
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يدمي القلب توحش رعب الكيان الصهيوني، في الانتقام من أطفال غزة ونسائها وكهولها. أكثر من هذا إيلاما وفطرا للقلب هو عجز ملياري مسلم عن إنقاذ مليوني مسلم صامد في قبلة العزة العربية.. مدينة غزة!
صحيح، أن الشعوب العربية والإسلامية تغلي، تمتاز غضبا لما يجري. لكنها -مع الاسف- تفرغ غضبها في التظاهرات الاحتجاج وهتافات الافتلاج! جرى طوال عقود تدجينها وردود فعلها عند هذا الحد الأقصى!
أنجزت هذه المهمة، قوى الهيمنة في الحلف “الأنجلو-صهيوني” وأدارتها بكل همة، طوال عقود من الدعم والتسليح لربيبها الكيان الصهيوني.
والهدم والتبريح للشعب الفلسطيني. وتطوعت للتنفيذ أخنى الأنظمة العربية!
فعليا، لم يكن إسراع أمريكا وبريطانيا وفرنسا لإرسال حاملات طائراتها وسفنها الحربية للبحر الأبيض المتوسط، نتاج فجيعة “طوفان الأقصى”. جاء بين غايات هذا، توفير الذريعة لتقاعس أنظمة العمالة عن التدخل.
ما يحدث في غزة، مأساة؟ نعم. فاجعة بالتأكيد. كارثة بكل المقاييس. لكن الأمر لا يخلو من مشهدية كربلائية، وتجل أجد لـ”انتصار الدم على السيف”. يبرز هذا في ملحمة شجاعة غزة وإباء أهلنا الفلسطينيين وصمودهم.
هول الحرب، وفداحة الكرب، لم ينالا من عزيمة المقاومة الفلسطينية، ولا من شكيمة الفلسطينيين في غزة، رغم أهوال حرب الإبادة الجماعية التي يواجهونها بكل إيمان واحتساب، ويقين بأن الباطل زائل وأهله والحق منتصر.
يظهر ساطعا وصادما وفاجعا لقوى الشر والباطل، ضعفهم وجبنهم وجرمهم. في المقابل تتجلى قوة الحق وحق القوة، بصف فلسطين وشعبها. رغم كل صنوف الإبادة والتهجير والتدمير والتجويع والترهيب، بقيت فلسطين وحقها.
ليس هينا ولا اعتياديا، أن تصمد قضية طوال 80 عاما من التآمر والتكالب، وأن تعجز ترسانات هائلة، إعلامية واقتصادية وسياسية وثقافية، عن محو هذه القضية وتصفيتها، لصالح تثبيت الاغتصاب والاحتلال واقعا ناجزا!
هذا بحد ذاته، إنجاز خارق للعادة، مارق على قواعد الجبابرة، حارق لأقنعة إمبراطوريات الطغاة. إنه انتصار فارق للحق وأهله، يؤذن لتمام النصر، يبعث فينا الأمل، ويحثنا على العمل، لنصرة هذا الحق بكل وسيلة ممكنة.
“طوفان الأقصى” أكدت هذه الحقيقة مجددا، بتضحيات نفيسة، سطرتها دماء وأشلاء ودخانا ورمادا. وقالتها مدوية: الباطل جبان وإن استقوى، والباغي ذليل وإن تجبر، والحق قوي بقوة الله ونصره للمؤمنين، وعد حق والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات