دهدهة!!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يتوقع أن يلتقي المتعوس ترامب بخائب الرجاء نتنياهو غدا الأربعاء في عاصمة إمبراطورية الشر والانحلال الأخلاقي واشنطن. سيعمل النتن على دهدهة ترامب لمغامرة الحرب على إيران، ويضع أمريكا على المحك.
فعليا، خطة الحرب المؤجلة منذ عقود على إيران، سقطت بإسقاط طهران ذريعتها. احتواء طهران الاحتجاجات بكشفها خلايا المخابرات الأمريكية و»الإسرائيلية» للتمرد المسلح؛ أسقط ذريعة «التدخل العسكري لإنقاذ الشعب الإيراني».
كذلك رهان أمريكا والكيان الصهيوني على تجربة الجولة الأولى للحرب في يونيو؛ فشل أيضا، لأن طهران كانت قد استفادت من التجربة، وبجانب تمكنها  سريعا من السيطرة على الوضع داخليًا، نفذت مراجعة شاملة، أمنية وعسكرية...
بدأت إيران هذه المراجعة عقب قبولها بطلب ترامب وقف الحرب مع الكيان، وتلافت ما سمته «ثغرات أمنية وعسكرية» لتعلن «الجهوزية الكاملة للدفاع» واستعدادها الكامل لمواجهة الحرب الأمريكية العدوانية، بجولتها الثانية.
كبح هذا الإنجاز الإيراني هوج ترامب وأرغمه على التراجع عن خطاب الحرب و»الدمار الشامل»، إلى ما سماه «سياسة الضغوط القصوى»، لتبقى تحشيداته العسكرية المستمرة مجرد استعراض ينشد دفع طهران للمفاوضات بشروط واشنطن.
جاء الكبح الإيراني أولا بإعلان طهران ساحة الحرب وأنها ستكون «حربًا إقليمية»، ما جعل شركاء واشنطن الإقليميين يدركون العواقب الوخيمة، فسارعت دول الخليج العربي والسعودية، لإبلاغ واشنطن الرسالة نفسها: «نحن في مرمى النيران».
اتفقت مواقف وتصريحات قادة ووزراء خارجية هذه الدول، رغم لغتها الدبلوماسية في أنها غير مستعدة لمخاطر المشاركة في الحرب سواء بالقواعد العسكرية الأمريكية في أراضيها، أو بتمويلها، ما خيب آمال وترتيبات واشنطن و»تل أبيب».
كذلك الكيان الصهيوني، تضاعفت مخاوفه جراء رفض إيران تحييده من الحرب، لإدراك جيش الاحتلال أن دفاعاته الجوية لا تستطيع العمل بفاعلية أكثر من أسبوعين، ومخزونها لا يكفي لمواجهة تعزيز إيران قدراتها بآلاف الصواريخ والطائرات المسيَّرة.
أكدت تقارير استخباراتية وإعلامية غربية هذا التعزيز وأن إعلان إيران الجهوزية لم يكن دعائيا تعبويا، بقدر ما يستند إلى استعدادات عسكرية كبرى أنجزت، ليس أبرزها تطوير أنظمة الدفاعات الجوية ببرمجيات صينية يصعب اختراقها تقنيًا وتعطيلها.
عمليا، أدركت واشنطن حجم تحديث وتطوير القدرات العسكرية الإيرانية، وتعذر شلّ دفاعاتها الجوية طيلة مدة الحرب، وكذا تعذر تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، وقتل كبار القادة الإيرانيين في الساعات الأولى لشن الحرب.
بالتوازي تأكد لواشنطن جدية إعلان إيران جعل الخسائر الأمريكية موازية للخسائر الإيرانية إن لم تكن أكبر، واستهدافها جميع سفن أمريكا والقواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، بجانب خطر إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، ومشاركة اليمن.
كما برزت الخسائر الاقتصادية كابحا للحرب ليس لأن الاقتصاد الأمريكي مثقل بديون تتجاوز 40 تريليون دولار، بل أيضًا لاعتذار حلفاء واشنطن في المنطقة عن تمويل الحرب أو تعويضات الخسائر الأمريكية الكبيرة، على رغم السيطرة على نفط فنزويلا.
عبَّر عن هذا الإدراك الأمريكي وزير خارجية ترامب، ماركو روبيو، أمام لجان الكونغرس، بأن «الأفضل هو عدم وقوع المواجهة العسكرية؛ لأنها مليئة بالمخاطر أمام ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يصعب تعطيلها والقضاء على تهديدها».
لهذا كان استئناف واشنطن وطهران المفاوضات غير المباشرة، الجمعة (6 فبراير)، في العاصمة العُمانية مسقط، تماما كما أرادت طهران وليس في تركيا كما أرادت واشنطن، ومن دون ضغط «شبح الحرب» المستبعد لارتفاع كلفة المخاطرة.
يبقى الواضح أن مسار المفاوضات سيستمر وحول «البرنامج النووي الإيراني» فقط من دون أي إضافات أمريكية أو «إسرائيلية» (القدرات الصاروخية، وإنهاء دعم المقاومة)، ولهدف الاتفاق على حلول تضمن بقاء النووي الإيراني للأغراض السلمية، وليس إلغاءه.

أترك تعليقاً

التعليقات