حمى «السيادة»!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تفترض قوى تحالف الحرب العدوانية أن ذاكرة اليمنيين مثقوبة وتُفرمت أو تمسح محتواها تلقائيا فتنسى سريعا، ولهذا تظهر هذه القوى بين الحين والآخر بمواقف زائفة، أقل ما توصف به أنها استغفال واستهبال، حد التهريج وبابتذال سمج لا ينطلي إلا على سذج أو خدج!
بدت ذاكرة قوى تحالف الحرب العدوانية، ذاكرة رقمية محدودة السعة والفاعلية في الحفظ والاستعادة، حيال نوبة حمى «السيادة اليمنية» التي اعترتها أو أطرافا فيها، بمجرد كشف وكالة أنباء أمريكية عن قاعدة عسكرية إماراتية في جزيرة ميون (بريم) اليمنية، بباب المندب.
فعليا، الذين اعترتهم نوبة حمى «السيادة» هم أنفسهم من سجلوا سابقة لم تحدث عالميا ولا يمكن أن تحدث إلا منهم، بطلبهم رسميا من مجلس الأمن إدراج اليمن تحت الوصاية الدولية بموجب الفصل السابع لنظام المنظمة الأممية، حدا أذهل المبعوث الأممي نفسه جمال بنعمر.
وعمليا، تشكيل تحالف الحرب السعودي الإماراتي، المدعوم أمريكيا وبريطانيا و»إسرائيليا»؛ جاء لفرض تقسيم اليمن إلى أقاليم ذات مقومات سيادة (دساتير ومجالس نواب وشيوخ وحكومات ومحاكم دستورية،.. الخ) لتخويل كل منها حق توقيع معاهدات وتشييد قواعد عسكرية، بل اندماجها مع دول!
هذا الهدف، معلن ومنذ ما قبل اندلاع الحرب أو ما يسمى «الانقلاب الحوثي» بسنوات، باعتراف «هادي» نفسه، في حوار صحافي منشور، أجرته معه صحيفة «عكاظ» السعودية، قال فيه علنا ودون أن يشعر بشيء من خجل ووجل، إنه عرض على الملك عبدالله تشييد قواعد في اليمن وتجنيد مرتزقة أيضاً.
هذا العرض المسبق من «هادي» الذين قال إنه قدمه بعد تنصيبه رئيسا (2012م)؛ يؤكد أن الدفع به لهذا المنصب كان لتنفيذ مهمة محددة، اضطلع بها والقوى الموالية له، وهي تفكيك الدولة اليمنية ونسيجها المجتمعي تمهيدا لتقسيم اليمن، وتشييد قواعد عسكرية أجنبية على أراضيه، والتطبيع مع «إسرائيل».
وبعد هذا، وكل ما حدث ويحدث من انتهاكات صارخة للسيادة اليمنية، واستلاب مهين للقرار، من جانب التحالف السعودي الإماراتي، طوال ست سنوات ونيف، يظهر بين الحين والآخر من يتصنع حمية زائفة على «السيادة اليمنية» لمجرد أن طرفاً انتهاكها ليس راضياً عنه ويناصبه العداء!
الحاصل، أن كل الأطراف الموالية لتحالف الحرب العدوانية، لا تعنيهم سيادة اليمن ولا وحدة اليمن ولا كرامة اليمنيين ولا أي شيء مما يدعون، لأنهم فعليا باعوا كل هذا علنا، ودون تردد، منذ اضطلاعهم بتنفيذ مخطط «الربيع العبري» في اليمن وانكبابهم على تفكيك الدولة اليمنية بتفان فاضح.

أترك تعليقاً

التعليقات