يا لنفاقهم!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
ظل معظمنا يسمع عن النفاق والمنافقين، وأنهم «في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا». ظل الأمر يفتقر إلى نماذج حية تبين لماذا أغلظ الله العقاب للمنافقين. شواهد نراها فنعرف مدى قبح وبشاعة المنافقين وشرهم وخطرهم. لكن الحرب العدوانية المستمرة على اليمن وفرت هذه النماذج الحية للمنافقين في أجلى صورة وأخنى هيئة.
كثيرة هي نماذج النفاق البشع ووقائع المنافقين الأشنع، حيال الحرب العدوانية على اليمن. لعل آخرها، إعلان تحالف العدوان الغاشم -لأول مرة- مزاعم تعرض مدنيين لما سماه «مقذوفاً حوثياً» قال إنه «سقط في صامطة بمنطقة جيزان وأدى لمقتل مواطن سعودي ومقيم من الجنسية اليمنية وإصابة 7 آخرين، بإصابات خفيفة»!
بصرف النظر عن جرأة هذه المزاعم، فقد أطلقها تحالف العدوان دون أدلة مادية وصور حية تثبت الواقعة، ودون نشر أسماء المصابين وصورهم، ودون أي شيء عدا ادعائه، الذي لا تؤيده محصلة سنوات من عمليات الرد اليمني العسكري على جرائم غارات طيران التحالف وقتلها وجرحها عشرات الآلاف من اليمنيين الأبرياء، وتشريد الملايين 
واضح أن إطلاق السعودية هذه المزاعم وفي هذا التوقيت بالذات، جاء ليغطي على المجزرة الجديدة البشعة لطيرانها الحربي بحق المدنيين الأبرياء في اليمن. ليصرف الأنظار عن قصفها منزل حارس مبنى لمؤسسة المواصلات في قرية عجامة بمحافظة المحويت، وقتله أماً وطفلاً ورجلاً وإصابته 7 آخرين بينهم امرأتين وطفلين، من أسرة واحدة.
نعم، بطائرة أمريكية وصواريخ أمريكية «ذكية»، كانت هذه المجزرة البشعة في قرية عجامة، والموثقة بالصوت والصورة والأسماء والشهود كما هي العادة. صواريخ تمسح المنازل الخرسانية وتسويها بالأرض، لا مجرد «مقذوف»، وحصدت على مدى سبع سنوات عشرات الآلاف من المدنيين اليمنيين الأبرياء، قتلتهم وسفكت دماءهم وأصابتهم بعاهات.
ربما أمكن تفهم دوافع ادعاء السعودية تضرر مدنيين بجيزان، حتى وإن بدت قبيحة وبشعة، لكن ما لا يمكن تفهمه هو بشاعة «النفاق الأمريكي» ووقاحة جرأة ممارسته علنا، حد إصدار بيان إدانة من السفارة الأمريكية في الرياض لزعم «سقوط مقذوف حوثي على قرية صامطة بجازان»، ووصف الهجوم المزعوم بأنه «الهجوم المروع على منطقة جازان».
تخيلوا «هجوم مروع» بما وصفته السعودية «مقذوفاً حوثياً»، ليس حتى قذيفة مدفعية أو هاون، مجرد «مقذوف»! ومع ذلك تقول السفارة الأمريكية إن هذا الهجوم المزعوم «يعرض المدنيين للخطر، إلى جانب أكثر من 70 ألف مواطن أمريكي يقيمون في السعودية»! بل تسوغ به غارات إبادة اليمنيين بقولها «يُديم الصراع في اليمن ويزيد من معاناة المدنيين»!
هذه الولايات المتحدة على الإثم والعدوان، والمصدر الأول للشر في العالم، لم تعلق بكلمة واحدة على قصف طيران تحالف عدوانها على اليمن الذي تديره وتسلحه، نفقاً بمديرية السبعين، طريقا أخرى لخدمة المدنيين اليمنيين الذين تزايد زورا على «معاناتهم» التي أحكمت صنع أسبابها حصاراً وتدميراً للاقتصاد والعملة اليمنية وقبله للبنى التحتية الخدمية.
لا ترى الولايات المتحدة الأمريكية جرائمها، وتحالف عدوانها على اليمن. لا تعترف بها أصلاً، لأنها تعتبرها «استجابة للتهديد». جرائم مباحة، فوق كل الشرائع السماوية والقوانين التشريعية، ولا تخضع لأي مواثيق أممية وقوانين دولية، ولهذا لا تعلق عليها، رغم كونها جرائم حرب مكتملة الأركان. استهداف منشآت مدنية لا غبار عليها ولا يمكن زعم أنها «مخازن أسلحة».
لهذا، وغيره من الشواهد والوقائع، كان على اليمنيين أن يواجهوا هذا العدوان بكل ما أوتوا من قوة وبأس ومقدرة صمود واحتمال، ومهما كانت التضحيات. لأنهم في معركة وجود وبقاء. معركة حياة بحرية وكرامة وسيادة واستقلال. معركة ضد الهيمنة والوصاية، وضد اعتبارنا مجرد عبيد لخدمة مصالح وأطماع أمريكا وحلفها الأنجلو صهيوني وعملائها في المنطقة.

أترك تعليقاً

التعليقات