أعداء إيران!!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تمارس إيران حقها المشروع في الدفاع عن النفس حيال عدوان أمريكي صهيوني غير مشروع. لكن حتى تنفيذها عمليات ضد قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في دول الخليج والمنطقة، يظل رد فعل اضطراريا مشفوعا بدافع صد هجمات عدوانية.
أكدت هذا طهران مرارا وقالت بصوت مسموع، إن عمليات ردها لا تعني سابق عداء لدول الخليج والمنطقة، ولا تنفي أن الجميع موجوع ومستهدف بالمخطط غير المشروع: فرض «شرق أوسط جديد» لصالح ما يسمى «إسرائيل الكبرى» المزعومة.
يظل اللوم على دول الخليج والمنطقة، إذ تستضيف قواعد عسكرية ومصالح أمريكية تزعم حمايتها، وثبت أنها لا تحميها وتنبري فقط لحماية الكيان الصهيوني...
 وصد صواريخ ومسيرات موجات الرد الإيراني على العدوان ضمن عملية «الوعد الصادق 4».
فعليا، تقاعس القواعد الأمريكية عن حماية قطر من غارات الكيان ثم عن حماية دول الخليج والمنطقة ليس مفاجئا وسبق تعميده بإقرار ترامب «استراتيجية الأمن القومي» نهاية 2025م، وإعلانها «الانتقال من حماية الحلفاء إلى الشراكة في تحمل الأعباء».
وفقا للاستراتيجية الأمريكية المتاحة على موقع «الكونغرس»، فإن «الشراكة بتحمل الأعباء» لا تعني فقط النفقات المالية لتشغيل 23 قاعدة وموقعا عسكريا في «الشرق الأوسط» من أصل 128 قاعدة أمريكية تنتشر في 51 دولة وتضم نحو 300 ألف ضابط وجندي.
الأعباء المالية تشارك في تحملها الدول المضيفة لهذه القواعد العسكرية الأمريكية، مقابل صيانة المعدات والتدريب والمناورات بموجب الاتفاقيات الموقعة معها. بينما تنفق أمريكا نحو 37 مليار دولار سنويا على قواعدها (موازنة الدفاع 2023م).
لكن الاستراتيجية الأمريكية نصت على أن «حلفاء أمريكا شركاء بتحمل أعباء الدفاع» ليس عن أنفسهم فقط، بل وعن القواعد الأمريكية وضد كل ما تصنفه واشنطن «عدوا أو خطرا يهدد الأمن القومي»، والمقصود به أمن نفوذها العالمي!!
ترى الاستراتيجية الأمريكية أن دول الخليج والمنطقة «الحليفة» معنية بالاستمرار في برامج التسلح (شراء الأسلحة)، وأن صفقات تسليحها من واشنطن تجعلها «قادرة على حماية نفسها والمشاركة في تنفيذ عمليات عسكرية ضد مصادر تهديد الأمن القومي»!!
لهذا كان طبيعيا بعد بدء الحرب (الأمريكية -الصهيونية) الجديدة في المنطقة المتواصلة على إيران، أن يوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول الخليج والمنطقة بحماية نفسها والمشاركة في الحرب، وأن يطلب هذا من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) أيضا!
لكن الفارق بين دول الخليج ودول أوروبا، أن الأخيرة ما تزال مالكة لاستقلالها وتُخضع قراراتها إلى حسابات مصالحها وأمنها القومي ودساتيرها و»القانون الدولي»، حسب مبررات رفضها المشاركة في الحرب على إيران، وإن كانت بعضها تشارك بدفاعاتها الجوية.
في المقابل تتمسك دول الخليج والمنطقة بالبقاء رهن الهيمنة الأمريكية، والامتثال الكامل سياسيا وعسكريا وماليا للأجندة الأمريكية وتبعا الصهيونية، حتى ولو كانت ضد هذه الدول وعلى حساب ليس فقط أمنها واقتصادها، بل وسيادتها واستقلالها أيضا!!
يبقى المؤكد أن أكبر دول الخليج تناصب إيران العداء الأمريكي الصهيوني لتبنيها مقاومة الهيمنة والكيان، وطلبت الحرب على إيران وتمول نفقاتها. كشف هذا ترامب علنا، سعيا لإشعال الحرب بين إيران ودول الخليج والمنطقة، المستهدفة أيضا بالاستنزاف عسكريا واقتصاديا لصالح «إسرائيل الكبرى»!!

أترك تعليقاً

التعليقات