رواغ!!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يظهر جليا أن جولة المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في باكستان، مناورة أمريكية فرضتها غايات إعلان هدنة الأسبوعين. فقد ألح ترامب في طلبها منذ اليوم الثلاثين للحرب، وعرض «هدنة 48 ساعة» لإعادة ترتيب الأوراق والتحالفات باتجاه تسريع حسم الحرب وتحقيق أهدافها المتعذرة.
أكد هذا تزامن التوقيت المعلن من ترامب لتنفيذ تهديده بمحو إيران وحضارتها (الثامنة مساء الثلاثاء 7 أبريل) مع عقد جلسة مجلس الأمن الدولي للتصويت على مشروع قرار «يفوض باستخدام القوة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن» المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية والكيان «الإسرائيلي»...
أظهر تصويت 11 دولة على مشروع القرار بينها أوروبا ممثلة ببريطانيا وفرنسا ودول الخليج ممثلة بالبحرين نجاح ضغوط ترامب العلنية في انتزاع موافقة هذه الدول للمشاركة المباشرة في الحرب على إيران ضمن مسعى إعطاء الحرب شرعية دولية بأثر رجعي لكن الفيتو الروسي -الصيني أحبط الخطة.
جاء إعلان ترامب اتفاق الهدنة لمدة أسبوعين والموافقة على إطار عام لاتفاق سلام مؤلف من 10 نقاط مقترحة من إيران وعقد مفاوضات في باكستان للتوافق على تفاصيل تنفيذية للنقاط العشر، إجراء اضطراريا تكتيكيا ثمنه إعادة فتح مضيق هرمز فورا أمام ضغط أزمة الطاقة والاقتصاد.
فرضت الإعلان أزمة إمدادات النفط والغاز واستهلاك الحرب 40٪ من احتياطيات النفط والغاز (تغطية 60 أو 90 يوما) والتداعيات الاقتصادية للأزمة، واستهلاك مخزون صواريخ «توماهوك» ومنظومات الدفاع الجوي للقوات الأمريكية و»الإسرائيلية» وتصاعد قدرات إيران الدفاعية الجوية والصاروخية.
لكن ترامب لم يكن ينشد من الهدنة إنهاء الحرب، إذ أعلن قبل بدء المفاوضات تراجعه عن شمولية الهدنة لبنان وعن الموافقة على بنود: حق إيران السيادي على مضيق هرمز وتحصيل رسوم عبور آمن، إخلاء المنطقة من القواعد والقوات الأمريكية، استمرار تخصيب إيران اليورانيوم لأغراض مدنية.
لهذا تعمد ترامب أن يستبق بدء المفاوضات صباح السبت بإعلان تعزيز وتذخير قوة بحرية ضاربة في المنطقة، وأن تحاول مدمرة أمريكية صباح الأحد التقدم من قاعدة الفجيرة في الإمارات نحو مضيق هرمز، قبل أن تتراجع أمام تهديدات القوات الإيرانية بنسفها إن لم تتوقف خلال 30 دقيقة.
يعزز هذا التسريبات من داخل مقر المفاوضات أن «الوفد الأمريكي كان يبحث عن ذريعة لمغادرة طاولة المفاوضات المباشرة» بعدما أكدت الرسائل المتبادلة، السبت، عبر المضيف الباكستاني تمسك إيران بحقوقها المشروعة ورفضها تقديم تنازلات تمس سيادتها فشلت الحرب في فرضها بالقوة.
بدا إعلان ترامب عقب انتهاء جولة المفاوضات من دون اتفاق، متوقعا. ومع أنه أقر بأن «ما اتفق عليه أفضل من استمرار العملية العسكرية» إلا أنه عاد لتأكيد امتثاله للكيان «الإسرائيلي» والتشدد في هدف «إنهاء البرنامج النووي الإيراني كليا»، كعنوان عريض يندرج تحته البرنامج الصاروخي ودعم المقاومة.
أما تأكيد ترامب تراجعه بشأن تحصيل إيران رسوم عبور آمن من مضيق هرمز، وإعلانه أنه «أمر البحرية الأمريكية بتعقب واعتراض كل سفينة في المياه الدولية تدفع رسوما لإيران، والبدء بنزع الألغام في هرمز» فيأتي أداة ضغط ومساومة وذريعة لتسويغ استئناف الحرب على إيران بطابع مختلف.
المتغير في الجولة الجديدة للحرب على إيران أنها ستتخذ طابعا إقليميا ودوليا وفق ما ألمح ترامب في حديثه عن أن «حصار البحرية الأمريكية لمضيق هرمز سيبدأ خلال وقت قصير وسيكون هناك دور لدول أخرى في هذا الحصار» وتشدقه هذه المرة بما سماه «انتهاك إيران القوانين الدولية».
لكن الثابت أنهم «يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين»، وأن مراوغتهم لن تنطلي على قوات الجيش الإيراني، وسبق أن أعلنت أنها تترقبه لرد كيد الكائدين في نحورهم، والحق كل الحق معهم إن سحقوهم، فهم غزاة محتلون ومعتدون، ولا ينبغي أن يكون لهم غير هذا المصير.. والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات