ويل للعرب...!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يقف حكام العرب اليوم الموقف نفسه من التتار والمغول وقبلهم الروم. يحتمون بعدو مبين لهم، يتربص بهم واحداً تلو الآخر، كما لو أنهم متفقون معه ومستعدون لتسليم دولهم أو مذلولون بسيديهات «إبستين»!
يقول نمرود هذا العصر، دونالد ترامب: «لو لم تكن إسرائيل موجودة لأوجدناها». وتقول حربه الإجرامية الغاشمة على جمهورية إيران الإسلامية إن أمريكا ستقاتل حتى آخر أمريكي لأجل «إسرائيل».
مع ذلك، يحتمي حكام العرب بترامب ويراهنون عليه في تجريدهم من أقوى معاقل الأمة الإسلامية بوجه إمبراطورية أمريكا والكيان الصهيوني وحلمهما المعلن: «إسرائيل الكبرى: من المحيط إلى الخليج»!...
يغفل البعض عن أن إيران كانت في عهد الشاه الحليف الأكبر لإمبراطورية أمريكا في المنطقة، رغم كون واشنطن تصنفها أيضاً «شيعية». لكن الحال اختلف بعد سقوط الشاه وقيام الثورة الإسلامية في إيران.
الاختلاف لم يكن في نظام الحكم ولا الحاكم، بل في تبني إيران تحرير فلسطين والمقدسات الإسلامية من براثن الاحتلال الصهيوني. هنا صارت إيران العدو الأبرز لتحالف الشر الأنجلو- صهيوني»!
لا أطماع توسعية لإيران في دول المنطقة كما تردد واشنطن وربيبتها «إسرائيل» للتشنيع بدعم طهران حركات مقاومة الكيان الصهيوني، الذي تجاهر عقيدته السياسية و»التوراتية» بالأطماع التوسعية!
تلك هي حقيقة الصراع بين إمبراطورية الشر العالمي الأمريكية والكيان الصهيوني، لا يعمى عنها إلا جاهل أو غافل، ولا يتعامى عنها إلا أحمق أو منافق، ولا يردد دعاية أمريكا والكيان إلا خائن عميل أو ذليل!
يؤكد هذا تصريح الكيان الصهيوني بأطماعه، وإعلان خطواته، ومجاهرته بأن «التالي بعد إيران ستكون تركيا ثم باكستان فمصر والسعودية»، مع تأكيده «أولوية إنهاء خطر اليمن» أو من يسميهم «الحوثيين»!
غادر القول «ويل للعرب من شر اقترب» دفات الكتب والمراجع ومتون الخطط والدراسات، وبات حقيقة ماثلة في الواقع، يؤكدها تتابع الوقائع لبدء تنفيذ مخطط «إسرائيل الكبرى» على أرض العرب!
مع ذلك، ينبري حكام العرب ليس للدفاع عن إيران، بل إلى استنكار قصف إيران قواعد ومصالح أمريكية على أراضيها، بزعم «انتهاك السيادة»، كما لو أن القواعد العسكرية الأمريكية سبايا لهم وليست تحتل دولهم وتسلب قرارها وتسبي ثرواتها!
يبقى الظاهر والثابت أن الحق أبلج والباطل لجلج، وأن الله عزَّ وجلَّ ناصر الحق وأهله، مهما عظمت صولة الباطل وتعاظمت سطوة أهله. فلا أكبر ولا أقوى من الله سبحانه وتعالى، والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات