هوية الصراع
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يميل كثيرون إلى توصيف الصراع الدائر بأنه امتداد للصراع الثائر منذ الأزل بين الخير والشر، الحق والباطل، وهذا صحيح لكن ماذا عن هوية الصراع في ظل التدوير والتحوير، وسرديات التبرير والتغرير؟!
مرت هوية الصراع البشري بمتغيرات عدة لعل أبرزها: صراع الصيد والبقاء، صراع النماء والثراء، صراع الانتماء والاصطفاء (العرقية)، صــراع الأفكار والعقائــــــد، صــراع الموارد والفوائد، وصراع النفوذ والهيمنة.
بالتــوازي شهـــــدت أدوات الصراع متغيرات مصدر القوة: البدنيـــــة، التعبيرية واللغوية، الحرفية والإنتاجية، المادية والاقتصادية، الروحية والدينية، الإعلامية والطباعية، المعرفية والعلمية، الحربية والعسكرية، الصناعية الملاحية، والقوة التكنولوجية والإلكترونية...
تجاوز العالم منذ الثورة الصناعية، باستثناء المنطقة العربية والإسلامية، صراع الأفكار والعقائد إلى صراع الاحتلال المسمى تجميلا «الاستعمار» والفوائد ممثلة في الموارد والطاقة والأسواق.
لكن اللافت والمريب للمتابع اللبيب، هو عودة طابع العقائد إلى واجهة صراع قوى النفوذ والهيمنة الدولية، رغم ادعائها «العلمانية» بمفهوم «فصل الدين عن الدولة»، وهو ادعاء غير حقيقي.
لجأت دول الغرب المسيحي إلى رفع راية العلمانية بعد قرون دامية بدورات صراع الأفكار والعقائد بين الكنائس والطوائف، حصدت عشرات الملايين وأجرت أنهارا من الدماء حتى مطلع القرن السابع عشر.
لكن قيام دول الغرب الحديث على فصل نظام الدولة الحاكم عن الدين وتبني مذهب أو طائفة بعينها، بدا فعليا إجراء سياسيا مرحليا تكتيكيا لتذويب العصبية الدينية الطائفية وفورة دورات صراعها.
يظهر هذا في تركيبة النظم السياسية لدول الغرب المسيحي وتمسكها بأن يكون الرئيس أو الملك متدينا ومن طائفة الأغلبية، ونبيلا من أسرة معروف نسبها وليس نتاج السفاح المباح علمانيا!
أقرت دساتير وتشريعات دول الغرب المسيحي مبدأ حرية الفكر والاعتقاد والطقوس والشعائر لكنها لم تلغ عطلة أيام «القداس» الأسبوعية والأعياد الدينية السنوية «المسيحية» و»اليهودية».
ومع أنها ألغت حدود الله (عقوبات الشرائع السماوية) وكفلت تدريجيا حرية الخمر والقمار والربا والزنا ومؤخرا اللواط والسحاق (المثليين)؛ أبقت التدين شرطا غير مقنن، لتقلد المناصب العامة.
تأخذ عودة انطباع الصراع بطابع العقائد وسم الصهيونية، وهناك اليوم ما يعرف بـ»المسيحية الصهيونية» وهي تتغلغل في مفاصل دول العالم ونتائج هذا التغلغل الإرهاب «الأنجلو صهيوني» في أنحاء العالم.

أترك تعليقاً

التعليقات