ذات أصيل
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
ذات أصيل صنعائي يبلسم الحلم فيه الألم، ويشحذ الأمل الهمم، ويقدح الهم نار العزم؛ بدأت مقيلي -كالعادة- بتنضيد أوجاعي وتضميد حنيني، واستجداء السكينة بأحلام تجاوز عثرتي.
بمجرد أن شذ عودي استعذت بالله وبسملت باسم ربي، وبدأت الالتهاء بعملي عن كل أوجاعي. وبينما كنت أتصفح أخبار وطني، ولجت شارع «فيسبوك»، فلمحت إشارة رسالة لي في صندوق البريد.
تعجبت، فحسابي في «الفيس» أستخدمه للتصفح الخفي لتأمينه، ولا أصدقاء فيه لي! فتحت الرسالة فإذا بها من حساب غربي، يخبرني أني ربحت ثروة! هههه، تخيلوا الجرأة «لقد ربحت 7,000,000 دولار»!!
دوت بصدري قهقهة متوحشة لكائن ألقي به غيلة من ارتفاع شاهق إلى واد صخري سحيق، فتهشمت عظامه لكنه لم يمت، وحلت به كل النوائب التي ظل الرسول، حتى وهو في عين الله، يستعيذ منها!
لم أبتهج للحظة، لأني كنت قد تجاوزت جرعة أحلام اليقظة، وأعلم مسبقا أنها رسالة احتيال...
 إذ تطلب أن أحول 70,000 دولار لاستكمال الإجراءات القانونية لاستلام المبلغ من البنك المودعة فيه «الثروة»!
حدثت نفسي: يا ليت لو كان ممكنا التنازل عن كل هذه «الثروة» مقابل 7,000 دولار فقط، تعوزني لترميم حطامي، وإنعاش شغفي بالحياة المحتضر منذ 7 سنوات على كبرى انتكاساتي!
مع ذلك لمع بخاطري يقين: لا يعجز الله شيء، فهو القادر على كل شيء، ويرزق من يشاء بغير حساب، وقد غمرني بكرمه منذ سني مراهقتي، تسخيرا لفرص العمل والرزق الوفير، وله الحمد والشكر.
بدأت تخيل الأمر: ماذا لو رزقني الله هذا المبلغ؟!. ماذا عساي أفعل؟!. حسبت كم يساوي بريالنا الفاقد قيمته والمتهالك مثلي، وخلال دقيقة كنت قد حسمت صرفه على حلم قديم يراودني بين حين وآخر.
قلت: المليار الأول والفكة (710 ملايين ريال) لتحرير الوطن وشراء سكن لي وإخوتي وأخواتي، عمارة نؤجر ما فاض من شققها لتأمين حياة هانئة لا تعرف لهاث القوت أو قلق الغد أو أرق الكمد.
أما الملياران الآخران، فخصصتهما لمشاريع مع الله، كشراء 10 عمارات بكل منها 10 شقق و10 محلات وصالة مناسبات، تدر موازنات كفالة 100 أسرة، ومنح تعليم 100 شاب، وإطعام 100 مسكين يوميا.
أدري قد لا تتفقون معي في هذه الأفكار. وقد يفضل البعض الهجرة والاستثمار خارج اليمن. لكن هذا ما أحلم به دائما. فاليمن وطني، وعائلتي وشعبي أول أولوياتي، وسعادتهم مصدر سعادتي.
لا يعادل هذا الحلم إلا مغادرة هذا الإعصار، وإيجاد مخرج النجاة من قبر الأسى، نسيان الفاجعة، وهدأة روعتي. جبر انكساري، وتبدد وحشة الوحدة واحتضان المواساة، والبكاء كطفل ولد للتو.

أترك تعليقاً

التعليقات